موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٥ - الثلاثون أنّ الكافر مكلّف بالزكاة
و إذا كان عليه خمس أو زكاة، و مع ذلك عليه من دين الناس و الكفّارة و النذر و المظالم، و ضاق ماله عن أداء الجميع، فإن كانت العين التي فيها الخمس أو الزكاة موجودة وجب تقديمهما على البقيّة (١)، و إن لم تكن موجودة فهو مخيّر [١] بين تقديم أيّهما شاء، و لا يجب التوزيع و إن كان أولى.
التوزيع حسب اختلاف النسبة، فلو كان الخمس عشرة و الزكاة عشرين و الموجود من المال عشرة دراهم قُسّط عليهما بنسبة الثلث و الثلثين. هذا مع عدم الوفاء، أمّا معه فلا إشكال في وجوب الجمع، لعدم المزاحمة، فلو كان عنده مقدار من نصاب الذهب مثلًا و قد مضى عليه الحول و زاد على مقدار المئونة وجب إخراج خمسه و زكاته بكاملهما كما هو ظاهر.
هذا كلّه مع بقاء العين المتعلّق للحقّين.
و أمّا مع التلف و انتقال الحقّ إلى الذمّة و المفروض أنّه لم يكن عنده ما يفي بهما فحيث لا علاقة حينئذٍ بين ما عليه من الحقّ و بين ما لديه من المال لكون موطنه الذمّة حسب الفرض إذن لا موجب للتوزيع، بل يتخيّر بينه و بين تقديم أيّ منهما شاء، فإنّ كليهما دين يجب أداؤه كيف ما اتّفق، فيكون حكمه حكم من كان مديناً لزيد بعشرة و لعمرو بعشرة و لم يكن عنده إلّا عشرة فإنّه مخيّر بين التوزيع كيف ما شاء و تقديم من شاء، لتساوي الحقّين بالإضافة إلى ما في الذمّة، ما لم يبلغ حدّ التفليس، فإنّ له حكماً آخر مذكوراً في محلّه.
(١) ما ذكره (قدس سره) من وجوب تقديمهما مع وجود العين و التخيير مع التلف هو الصحيح، إذ مع وجودها فالحقّان متعلّق بها، أي لا يكون مالكاً لمقدار الخمس أو الزكاة منها فيكونان مقدّمين على بقيّة الديون التي موطنها
[١] الظاهر تقديم غير النذر و الكفّارة عليهما قبل الموت و بعده.