موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٩ - الثالث العاملون عليها وهم المنصوبون من قبل الإمام(عليه السلام)أو نائبه
فإنّ العامل يستحقّ منها سهماً في مقابل عمله (١) و إن كان غنيّاً. و لا يلزم استئجاره من الأوّل، أو تعيين مقدار له على وجه الجعالة، بل يجوز أيضاً أن لا يعيّن و يعطيه بعد ذلك ما يراه.
و الحراسة و الإيصال و نحوها، على نحوٍ يظهر المفروغيّة عن عدم جواز التصدّي بدون الإذن.
ثمّ إنّ المراد بالعامل مطلق من يتصدّى لعملٍ مستندٍ إلى الزكاة، من الجباية و الحراسة و الكتابة و الإيصال إلى الحاكم الشرعي و التقسيم إلى الفقراء، فإنّ الكلّ مشمول لعنوان العامل بمقتضى الإطلاق، و لا وجه للتخصيص بما عدا الأخير، و إن كان هو المترائى ممّا رواه الشيخ بإسناده عن علي بن إبراهيم في تفسيره من أنّ الْعامِلِينَ عَلَيْها هم السعاة و الجباة في أخذها و جمعها و حفظها حتّى يؤدّوها إلى من يقسّمها {١}، حيث يظهر منها خروج القسمة عن العمل كما نصّ عليه في الجواهر {٢}. فإنّ الرواية مرسلة لا يعتمد عليها، و إطلاق الآية شامل لذلك، و إن كان ربّما يظهر من بعض الروايات أنّ العمل هو الجمع، و لكنّه لا يصحّ، إذ لا يحتمل أن يكون للعمل معنى خاصّ غير المعنى اللغوي، كما أنّ ما يظهر من بعض أهل اللغة من التخصيص بالسعي و الجمع لا حجّيّة فيه بعد إطلاق الآية المباركة و شمولها للكلّ من غير دليل صالح للتقييد حسبما عرفت.
(١) هل الحصّة المدفوعة إلى العامل من الزكاة يستحقّها مجّاناً كما في الفقير و المسكين، أم أنّها في مقابل عمله فيجوز أن يستأجر من الأوّل أو يعيّن مقدار له على وجه الجعالة أو يعطيه بعده بلا تعيين؟
{١} الوسائل ٩: ٢١١/ أبواب المستحقين للزكاة ب ١ ح ٧، تفسير القمي ١: ٢٩٩.
{٢} جواهر الكلام ١٥: ٣٣٣.