موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦١ - الثالث العاملون عليها وهم المنصوبون من قبل الإمام(عليه السلام)أو نائبه
لا يعيّن، بل يعطي له بعد العمل ما أدّى إليه النظر، فعدم التقدير في أصل الشرع لا يستلزم المجّانيّة بوجه.
ثمّ لو فرضنا أنّ جميع الزكاة قد تلفت بعد العمل، فهل يضمن الحاكم سهم العامل؟
أمّا في فرض عدم التعيين بإجارة أو جعالة فالأمر ظاهر، إذ لا يعطى بإزاء عمله إلّا من الزكاة، أي من نفس العين، و لم يبق لها موضوع حتّى يعطى منه حسب الفرض، فلا موجب لضمان الحاكم بأن يعطى من ماله مثلًا.
و أمّا في فرض التعيين بأحد الأمرين فالظاهر أنّ الأمر أيضاً كذلك، إذ قد عيّنت له الأُجرة أو الجعل من نفس الزكاة لا من مال آخر، فلا استحقاق مع التلف و انتفاء الموضوع، و لا مقتضي لضمان الحاكم لا من ماله الشخصي و لا من بيت مال المسلمين. و منه تعرف أنّه لا أثر عملي تفترق به هذه الموارد، بل في جميعها لو تلفت الزكاة لا ضمان على الحاكم.
و كيفما كان، فقد عرفت أنّ سهم العامل لا تقدير له في أصل الشرع، بل هو موكول إلى نظر الحاكم من التعيين بأُجرة أو جعل أو عدمه و العطاء بعد ذلك بما شاء، لكن على الثاني ليس له الاقتصار على الأقلّ من اجرة المثل، لأنّ عمل المسلم محترم فلا بدّ من إعطائه أُجرة عمله و الخروج عن عهدته، و لا دلالة في الإناطة برأي الإمام في الصحيح المتقدّم على جواز دفع الأقلّ، إذ ليس معناه أنّه يعطيه ما يشتهيه و يريده حتّى لو كان درهماً أو فلساً واحداً، بل المراد إعمال الرأي و ملاحظة الطوارئ و الخصوصيّات فيعطيه بإزاء العمل ما أدّى إليه النظر الذي لا يكاد يكون أقلّ من اجرة المثل بطبيعة الحال.