موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٨٨ - مسألة ٦ المدار في وجوب الفطرة إدراك غروب ليلة العيد
فذكروا أنّها و إن وردت في شرط الحياة و الإسلام إلّا أنّ ذيلها يكشف عن التعدّي إلى عامّة الشرائط و أنّ المناط إدراك الشهر جامعاً لشرائط الوجوب.
و لكنّها مخدوشة سنداً و دلالةً:
أمّا السند: فضعيف و إن عبّر عنها بالصحيحة أو الموثّقة في بعض الكلمات، أمّا أوّلًا: فبعلي بن أبي حمزة البطائني، و ما في الوسائل من ضبط: علي بن حمزة {١}، غلط، و الصحيح ما أثبتناه، و هذا الرجل كذّاب وضّاع كما نصّ عليه الشيخ {٢}، قد وضع عدّة أحاديث تضمّنت أنّ موسى بن جعفر (عليه السلام) لم يمت، كي لا يعطي شيئاً من أمواله إلى الرضا (صلوات اللَّه عليه).
و ثانياً: بمحمّد بن علي ماجيلويه شيخ الصدوق، فإنّه لم يرد فيه أيّ توثيق، و قد ذكرنا غير مرّة أنّ مجرّد الشيخوخة لا تقتضي الوثاقة سيّما في مشايخ الصدوق الذين فيهم البرّ و الفاجر و الناصب لأهل البيت (عليهم السلام) حتّى اعترف الصدوق (قدس سره) بنفسه في حقّ بعضهم بأنّي لم أر أنصب منه.
و أمّا الدلالة ففيها أوّلًا: أنّ موردها المولود و من يلحق به، أعني: من هداه اللَّه من الكفر إلى الإسلام، الذي هو بمثابة الخروج من كتم العدم إلى الوجود، فهي ناظرة إلى من تولّد في هذه الليلة إمّا حقيقةً أو حكماً، باعتبار أنّ الإسلام هي الحياة الصحيحة المتضمّنة للسعادة الأبديّة، و الكفر في حكم الموت. إذن لا إطلاق في الذيل بالإضافة إلى سائر الشرائط، لجواز أن يكون المراد من قوله (عليه السلام): «و ليس الفطرة إلّا على من أدرك الشهر» أي من أدرك الشهر حيّاً بالحياة الحقيقيّة و الحكميّة، فلا نظر فيها إلى سائر الشرائط بوجه لتدلّ على
{١} في الوسائل المحقّق جديداً: علي بن أبي حمزة.
{٢} الغيبة: ٥٥/ ٤٨.