موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥١ - مسألة ١٣ لو دفع الزكاة باعتقاد الفقر فبان كون القابض غنيّاً
السيرة في المقام كما لم يرد فيه نصّ خاصّ و لا إجماع قطعي، فلا مقتضي لضمان الدافع بوجه.
و أمّا القابض فهو ضامن مع علمه بكونها زكاة و إن كان جاهلًا بحرمتها للغني إذ الجهل المزبور لا يؤثّر إلّا في سقوط الإثم، دون الضمان الثابت بمقتضى عموم: على اليد ما أخذت، فبما أنّ يده على المال يد غير مستحقّة فلا بدّ من الخروج عن عهدته.
و أمّا لو كان جاهلًا فلا ضمان عليه أيضاً، لأنّه إمّا أن يضمن بلا رجوع إلى الدافع الغارّ من جهة عدم إخباره بأنّ المال المدفوع إليه زكاة الموجب للإضرار أو مع الرجوع إليه.
أمّا الأوّل: فلا موجب له و لا مقتضي لتحمّل الضرر مع أنّه مغرور من قبل الدافع، و المغرور يرجع إلى من غرّه، كما هو الشأن في سائر موارد الضمانات المتضمّنة للتغريرات، فإنّ المقام لا يمتاز عنها بشيء.
و أمّا الثاني: فهو باطل، لما عرفت من عدم ضمان الدافع بالوجهين المتقدّمين.
و على الثاني أعني: ما إذا كان الدافع مفرّطاً في المقدّمات و مقصّراً في تشخيص الفقر فهو ضامن، لمكان التفريط، كما أنّ القابض أيضاً ضامن عالماً كان أم جاهلًا، بمقتضى: على اليد، إلّا أنّهما يختلفان في قرار الضمان.
فإنّ الدافع لو خرج عن الضمان بالدفع ثانياً إلى الفقير الواقعي رجع بعد ذلك إلى القابض العالم بالحال، إذ هو يملك التالف بالدفع المزبور في ذمّة القابض، و أمّا لو تصدّى القابض للدفع فليس له الرجوع إلى الدافع، لأنّه قد أتلفه عن علمٍ بكونه مال الغير، فليس له الرجوع إلى أحد، فكان قرار الضمان عليه، أي على القابض.
و أمّا في فرض جهل القابض فالأمر بالعكس، فلا يرجع الدافع إلى القابض،