موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٩ - مسألة ١ تعطى الزكاة من سهم الفقراء لأطفال المؤمنين
عدمه ففيه خلاف، فذهب السيّد الماتن و جماعة آخرون إلى الجواز مع عدم الولي، و منهم من صرّح بالجواز حتّى مع وجوده، و منهم من منعه في كلتا الصورتين و أنّه لا بدّ من الدفع إلى الولي إن كان و إلّا فإلى الحاكم الشرعي، و هذا القول هو خيرة صاحب الجواهر متعجّباً ممّن يجوّز الصرف عليهم لدى فقد الولي من دون مراجعة الحاكم الشرعي، ثمّ استظهر من بعضهم جواز الصرف و عدم لزوم مراجعته حتّى مع وجود الولي، و قال: هذا أغرب {١}، و لعلّ الشيخ الأنصاري (قدس سره) يميل إلى هذا الرأي {٢}.
و كيفما كان، فمستند المنع عن الصرف المزبور أحد أُمور:
الأوّل: دعوى أنّ الزكاة ملك لكلّي الفقير، و لا يملكها إلّا بقبض صحيح، و حيث إنّ قبض الصغير كلا قبض فلا جدوى في الصرف عليه ما لم يقبضها الولي، بل المالك باقٍ بعدُ على ملكيّته.
و بعبارة اخرى: إنّ مقداراً من العين الزكويّة ملك لأربابها من لدن تعلّقها و خارج عن ملك المالك و هو مأمور بإيصاله إليهم، و لا يتحقّق إلّا بالقبض المعتبر شرعاً، و هو في الفقير الصغير منوط بقبض وليّه كما في سائر أمواله.
و يندفع بقصور الأدلّة عن إثبات الملكيّة من أوّل الأمر، و كيف يمكن الالتزام بها مع عدم حصر الزكاة في سهم الفقراء و وضوح عدم الملكيّة في سائر الأصناف الثمانية؟! و إنّما هي مصارف بحتة، و التفكيك بالتمليك في بعضها و الصرف في البعض الآخر منافٍ لاتّحاد السياق، بل يمكن الاستظهار من هذا الاتّحاد أنّ الجعل في الجميع إنّما هو على سبيل الصرف بعد ما عرفت من التسالم على عدم التمليك في بقيّة الأصناف.
{١} الجواهر ١٥: ٣٨٥.
{٢} كتاب الزكاة للشيخ الأنصاري: ٣٢٣.