موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٠ - مسألة ٨ لو اعتقد كونه مؤمناً فأعطاه الزكاة ثمّ تبيّن خلافه فالأقوى عدم الإجزاء
و يندفع بأنّ الترخيص المزبور حكم ظاهري أو خيالي، و على التقديرين فهو مغيّا بعدم انكشاف الخلاف، لما عرفت من أنّ الاعتقاد مهما كان فهو لا يستوجب تغيير الواقع و قلبه عمّا هو عليه بوجه.
و يستدلّ للقول الثالث أعني التفصيل بين من جدّ و اجتهد و فحص ثمّ اعتقد و بين الاعتقاد غير المسبوق بالفحص بموثّقة عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللَّه (عليه السلام) في حديث قال: قلت له: رجل عارف أدّى زكاته إلى غير أهلها زماناً إلى أن قال: قلت له: فإنّه لم يعلم أهلها فدفعها إلى من ليس هو لها بأهل، قد كان طلب و اجتهد ثمّ علم بعد ذلك سوء ما صنع «قال: ليس عليه أن يؤدّيها مرّة أُخرى» {١}.
و نحوها صحيح زرارة، غير أنّه قال: «إن اجتهد فقد برئ، فإنّ قصّر في الاجتهاد في الطلب فلا» {٢}.
و فيه ما تقدّم في المسألة المشار إليها من أنّ الروايتين أجنبيّتان عمّا نحن فيه، فإنّهما ناظرتان إلى من فحص عن أهل المعرفة فلم يجد فدفع إلى غير الأهل عالماً بعدم أهليّته لا معتقداً لها، و أنّه استبان له بعد ذلك سوء صنعه و خطأ فعله لا خطأ الطريق الذي عوّل عليه الذي هو محلّ الكلام، فلا ربط لهما بما نحن فيه.
على أنّهما معارضتان في موردهما بنصوص أُخر دلّت على عدم جواز الدفع لغير المؤمن حتّى مع الفحص و اليأس عن المؤمن.
ففي صحيحة ابن أبي يعفور قال: قلت لأبي عبد اللَّه (عليه السلام): جعلت فداك، ما تقول في الزكاة لمن هي؟ قال: «فقال: هي لأصحابك» قال: قلت:
{١} الوسائل ٩: ٢١٤/ أبواب المستحقين للزكاة ب ٢ ح ١.
{٢} الوسائل ٩: ٢١٤/ أبواب المستحقين للزكاة ب ٢ ح ٢.
في شرح العروة الوثقي ج٢٤ ١٥١ الثاني: أن لا يكون ممن يكون الدفع إليه إعانة على الإثم و إغراء بالقبيح ..... ص : ١٥١