موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٠ - الثامن ابن السبيل
بعزائمه» {١}، الظاهر في أنّ الأخذ بالمرخّص فيه محبوبٌ له تعالى كالأخذ بالمأمور به فهو أيضاً طاعة لا محالة. و ورد أيضاً أنّ «من ورع عن محارم اللَّه فهو من أورع الناس» {٢}، و هو شامل للمباح، فتأمّل.
فالإيراد على الرواية بأنّ ظاهرها اعتبار الطاعة و عدم كفاية عدم المعصية و هو مخالف للإجماع، مبني على التفسير المزبور و لا أساس له.
و الحاصل: أنّ السفر في غير المعصية سفر بإذن اللَّه، فهو طبعاً مطيع في سفره و ليس بعاصٍ.
غير أنّ ضعف الرواية بالإرسال مانع عن الاعتماد عليها.
فالأولى الاستدلال له بعد الإجماع المدّعى في كلمات غير واحد بأنّ ذلك هو مقتضى مناسبة الحكم و الموضوع، حيث إنّ الزكاة إنّما شرّعت للإرفاق بالفقراء و سدّ حاجة المحتاجين، و المناسب جدّاً لهذا التشريع اختصاصه بما إذا لم يستلزم الإرفاق إغراءً بالقبيح و تشجيعاً للمعصية و إعانةً على الإثم، و لا سيّما على المشهور من حرمتها، فإنّ ابن السبيل في الآية المباركة منصرف عن مثل ذلك جزماً.
هذا كلّه في سفره إلى المعصية.
و أمّا لو عرضته الحاجة و أصبح ابن السبيل بعد الانتهاء عنها و إرادة الرجوع و العود إلى الوطن فهل يجوز الدفع إليه من هذا السهم؟
أمّا إذا كان ذلك بعد التوبة و الندم فلا ينبغي الإشكال في الجواز، لإطلاق الآية بل شمول المرسلة لو عملنا بها لعدم صدق سفر المعصية حالئذٍ، بل هو من سفر الطاعة حسبما عرفت.
{١} الوسائل ١: ١٠٧/ أبواب مقدّمة العبادات ب ٢٥ ح ١، و ج ١٦: ٢٣٢/ أبواب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ب ٢٩ ح ٢٠.
{٢} الوسائل ١٥: ٢٤٦/ أبواب جهاد النفس ب ٢١ ح ١٥.