موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٨ - الثامن ابن السبيل
و إن كان غنيّاً في وطنه (١).
ابن السبيل فلا ينافيه الإتمام، بل ربّما كان مؤكّداً للعنوان، لكشفه عن عجزه عن الخروج عن البلد حتّى بمقدار يسير موجب للتقصير فضلًا عن العود إلى الوطن.
و بالجملة: المقوّم لمفهوم ابن السبيل هو المسافر المنقطع لا المسافر المقصّر، و قد تقدّم في صلاة المسافر أنّ الحكم عليه بالإتمام تخصيصٌ حكمي لا خروج موضوعي، فهو مسافر محكوم عليه بالإتمام.
و ما في بعض الأخبار من أنّ المقيم بمكّة عشرة بمنزلة أهلها، لا يمكن الأخذ بها حتّى في موردها، فالمقيم مسافر يتمّ تخصيصاً في دليل وجوب التقصير على المسافر، فهو أيضاً من مصاديق ابن السبيل.
(١) فإنّ ابن السبيل بعنوانه الخاصّ موضوع مستقلّ للزكاة في قبال سائر العناوين من الفقير و المسكين و غيرهما، و مقتضى الإطلاق و لا سيّما بقرينة المقابلة عدم اعتبار الفقر الشرعي فيه، فيجوز الإعطاء لكلّ محتاج في السفر و إن كان غنيّاً في بلده، بل و من الطبقة الراقية من الأغنياء.
و قد تقدّم غير مرّة عدم التنافي بينه و بين ما دلّ على أنّه لا تحلّ الصدقة للغني، حيث عرفت أنّ الممنوع هو الدفع للغني بشخصه على حذو الدفع للفقير ليتملّكه و يتصرّف فيه كيفما شاء. أمّا في المقام فيعطى لعنوانه الخاصّ و هو كونه ابن السبيل ليصرفه في جهة معيّنة و هي الإيصال إلى البلد من غير تمليك للشخص، كما في نظيره في الغارم من الصرف في أداء الدين فحسب.
و لعلّه يشير إلى هذا الفرق اختلاف التعبير في الآية المباركة حيث تضمّنت التعدية بلام الملكيّة في مصارف أربعة و ب «في» الظرفيّة في الأربعة الباقية، فقال عزّ من قائل إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ وَ الْعامِلِينَ عَلَيْها وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ