موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٧ - الثامن ابن السبيل
الطرفين كاختصاص الابن بأبيه، فكما أنّه يلازمه و لا يفارقه فكذلك من همّه بطنه أو مراعاة الوقت الحاضر أو المنقطع في الطريق، فإنّ هؤلاء أيضاً ملازمون لهذه الأُمور و لا ينفكّون عنها.
فابن السبيل إذن كناية عمّن يلازم الطريق و لا يفارق السفر، لعجزه عن الوصول إلى الوطن بحيث أصبح السفر بمثابة الأب و هو بمنزلة الابن في عدم المفارقة عنه، و من الواضح اختصاص ذلك بالمسافر العاجز لا مطلق من لا مال له و إن كان قادراً على الذهاب إلى وطنه و لو بالاستدانة و نحوها.
و يؤيّده تفسير ابن السبيل بالمنقطع فيما رواه علي بن إبراهيم في تفسيره «قال: و ابن السبيل أبناء الطريق الذين يكونون في الأسفار في طاعة اللَّه فيقطع عليهم» إلخ {١}.
و لكنّها لأجل إرسالها لا تصلح إلّا للتأييد.
و يعضده أنّ ابن السبيل الذي قورن مع إخوانه من الفقراء و المساكين و نحوهما في مواضع سبعة من الكتاب العزيز قد خصّ بالتعبير عنه بصيغة المفرد و الباقي بصيغة الجمع، و لعلّ النكتة فيه الإيعاز إلى قلّة أفراده في قبال غيره، فلو كان المراد مطلق المسافر لكان الأولى الإتيان بصيغة الجمع أيضاً، لكثرة أفراده، و إنّما القليل خصوص المعوزين المحتاجين لنفاد نفقتهم أو راحلتهم، لجريان العادة على أخذ المسافرين معهم ما يكفي مؤونتهم، و مع نفادها يمكنهم التحصيل و لو بالاستدانة، فالقليل هم العاجزون عن ذلك أيضاً، فمن ثمّ عبّر عنه بصيغة الإفراد.
ثمّ لا يخفى أنّ المراد من السفر المأخوذ في مفهوم ابن السبيل هو السفر العرفي، سواء أ كان بالغاً حدّ المسافة الشرعيّة أم لا، و سواء أقصّر أم أتمّ، لكونه قاصداً للإقامة أو متجاوزاً للثلاثين متردّداً، لوضوح عدم مدخليّة للتقصير في صدق
{١} الوسائل ٩: ٢١١/ أبواب المستحقين للزكاة ب ١ ح ٧، تفسير القمي ١: ٢٩٩.