موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٠ - السادس الغارمون
الغارمين في الآية و المستدينين في الرواية هم الصارفون للدين في الأُمور المباحة من النفقة و غيرها، دون المصروفة في سبيل الأُمور المحرّمة من القمار و شرب الخمر و نحوهما.
و فيه: أنّ هذه الدعوى عهدة إثباتها على مدّعيها، فإنّها غير بيّنة و لا مبيّنة، و لا سيّما فيما إذا كان الغارم تائباً نادماً كما لا يخفى.
و رابعةً: بجملة من الأخبار:
منها: رواية محمّد بن سليمان الواردة في تفسير قوله تعالى وَ إِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ {١} «قال (عليه السلام): نعم، ينتظر بقدر ما ينتهي خبره إلى الإمام فيقضي عنه ما عليه من الدين من سهم الغارمين إذا كان أنفقه في طاعة اللَّه عزّ و جلّ، فإن كان أنفقه في معصية اللَّه عزّ و جلّ فلا شيء له على الإمام» إلخ {٢}.
قال في المدارك على ما حكاه عنه في الحدائق {٣} بعد نقل الرواية ما لفظه: فإنّا لم نقف عليها مستندة في شيء من الأُصول. و اعترض عليه في الحدائق بأنّها موجودة في الكافي، و تبعه المحقّق الهمداني (قدس سره) قائلًا: ليس لنا أصل أوثق من الكافي {٤}. ثمّ اعتذرا عنه بعدم ظفره عليها في الباب المناسب و هو باب الزكاة، و إنّما هي موجودة في باب الدين و لم يطّلع عليها.
و لكنّك خبير بأنّ الاعتراض في غير محلّه، إذ هو لم ينكر أصل الوجود، بل وجودها مستندة، حيث قال: لم نقف عليها مستندة. و هو كذلك، فإنّ الكافي
{١} التوبة ٩: ٦٠.
{٢} الوسائل ١٨: ٣٣٦/ أبواب الدين ب ٩ ح ٣، الكافي ٥: ٩٣/ ٥.
{٣} الحدائق ١٢: ١٩١.
{٤} مصباح الفقيه ١٣: ٥٦٠.