موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤١ - مسألة ١١ لو كان له دين على الفقير جاز احتسابه زكاة
الوارث دون الميّت، و الكلام فعلًا في تفريغ ذمّته لا في إيصال النفع لغيره، و لا موضوع له حسبما عرفت، فالحكم مطابق للقاعدة من غير حاجة إلى النصّ الخاصّ.
مضافاً إلى وروده في المقام، ففي صحيحة زرارة: قال: قلت لأبي عبد اللَّه (عليه السلام): رجل حلّت عليه الزكاة و مات أبوه و عليه دَين، أ يؤدّي زكاته في دين أبيه و للابن مال كثير؟ فقال (عليه السلام): «إن كان أبوه أورثه مالًا ثمّ ظهر عليه دَين لم يعلم به يومئذٍ فيقضيه عنه، قضاه من جميع الميراث و لم يقضه من زكاته، و إن لم يكن أورثه مالًا لم يكن أحد أحقّ بزكاته من دَين أبيه فإذا أدّاها في دين أبيه على هذه الحال أجزأت عنه» {١}.
فإنّها صريحة في عدم الأداء من الزكاة لو كان له مال، و أنّه يصرف حينئذٍ في الدين و يكون مقدّماً على الإرث فيقضى من جميع الميراث، أي يخرج من الأصل فيردّ من جميع الورثة لو ظهر الدَّين بعد القسمة لا من حصّة الولد فقط، و إنّما يؤدّي الدَّين من الزكاة إذا لم يكن له مال، إذ لم يكن أحد أحقّ بزكاته من دين أبيه، و معلوم أنّ الأب بعد الموت لم يكن واجب النفقة كما كان كذلك حال الحياة كي لا يجوز صرف الزكاة فيه، و من ثمّ قال (عليه السلام): «من دين أبيه» و لم يقل: من أبيه.
نعم، موردها الأداء دون الاحتساب، لكن يتعدّى إليه بالقطع بعدم الفرق بحسب الفهم العرفي، إذ يفهم منها أنّ الاعتبار بتمكّن الميّت من أداء دينه و عدمه، و أنّه مع التمكّن لا يقع مصرفاً للزكاة كما لو كان حيّاً. و لا يفرق في هذا المناط بين الأداء و الاحتساب كما هو ظاهر.
{١} الوسائل ٩: ٢٥٠/ أبواب المستحقين للزكاة ب ١٨ ح ١.