موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٢٩ - فصل في جنسهاو قدرها
و قد رواها في التهذيب تارةً عن زرارة و أُخرى عن ابن مسكان {١}، غير أنّ صاحب الوسائل جمع بينهما في النقل. و كيف ما كان فالسند صحيح كما عرفت، فكان اللّازم عليه أن يذكره أيضاً، و لكن الظاهر أنّه (قدس سره) معذور في ذلك، إذ لا يعتبر هذه الرواية صحيحة، من أجل أنّ محمّد بن عيسى الذي يروي عن يونس ضعّفه ابن الوليد و تبعه الصدوق و كذلك الشيخ في رجاله و في الفهرست و الاستبصار {٢}، و لعلّ صاحب المدارك بنفسه أيضاً يرى ضعفه، بل هو الظاهر. و كيف ما كان فبناءً على مسلكه من الاقتصار على الصحاح من الأخبار فالأمر كما ذكره لانحصارها في الخمسة كما عرفت.
نعم، صحيحة محمّد بن مسلم تضمّنت القمح و العدس و السلت، لكن في فرض العجز عن الحنطة و الشعير {٣}، و سنتكلّم فيها إن شاء تعالى.
و المقصود أنّ هذه الرواية لو كانت ضعيفة فالأمر كما ذكره (قدس سره) من الاختصاص بالخمسة، و لكنّا قد ذكرنا في محلّه أنّ محمّد بن عيسى بن العبيدي من أجل الثقات، و قد ذكر النجاشي أنّ أصحابنا ينكرون على ابن الوليد أنّه كيف لا يعمل بروايات العبيدي و قد قال الفضل بن شاذّان في حقّه: مَن مثل العبيدي {٤}؟! و قال ابن نوح: أنّه أصاب شيخنا ابن الوليد إلّا في محمّد بن عيسى {٥}. و عليه، فلا أثر لما ذكره ابن الوليد. على أنّه لم يظهر منه تضعيف الرجل بنفسه، بل استثنى من كتاب نوادر الحكمة خصوص ما ينفرد به العبيدي
{١} التهذيب ٤: ٧٨/ ٢.
{٢} حكاه النجاشي عن الصدوق: ٣٣٣، الفهرست: ١٤٠/ ٦١١، رجال الطوسي: ٤٢٢/ ١٠، الاستبصار ١: ١٤.
{٣} الوسائل ٩: ٣٣٧/ أبواب زكاة الفطرة ب ٦ ح ١٣.
{٤} النجاشي: ٣٣٣ ٣٣٤/ ٨٩٦.
{٥} النجاشي: ٣٤٨/ ٩٣٩.