موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٦ - مسألة ١٤ لو دفع الزكاة إلى غني جاهلاً بحرمتها عليه أو متعمّداً
و أمّا لو كان موضوع الحكم من الوضع أو التكليف جزئيّاً حقيقيّا و شخصيّاً خارجيّاً مثل قولك: بعتك هذا العبد على أن يكون كاتباً، فالتقييد هاهنا أمر غير معقول، ضرورة أنّ الموجود الشخصي الخارجي فردٌ واحد لا إطلاق فيه ليقيّد و لا سعة فيه ليتضيّق، فإنّ التقييد هو التضيّق كما عرفت، و هو فرع فرض التوسعة في مرتبة سابقة ليرد عليها التضيّق كما هو ظاهر.
و عليه، فالتقييد المزبور إن كان في باب البيع و غيره من المعاملات رجع إلى الاشتراط، أي إناطة الالتزام بالبيع بوجود القيد، الراجع بحسب النتيجة إلى جعل الخيار لدى تخلّف الشرط على ما هو مذكور في محلّه.
و أمّا في غيره من الاعتباريّات التكليفيّة و الوضعيّة كالوجوب و الملكيّة و ما الحق بها مثل الرضا و الإجازة في مثل بيع الفضولي فيرجع إلى التقدير و التعليق، الذي مرجعه إلى تقييد الحكم دون الموضوع، ففي مثل الوصيّة أو التدبير ينشأ الملكيّة و لكن معلّقاً على الوفاة، و في مثل قوله: صلّ عند الدلوك، ينشأ الوجوب و لكن معلّقاً على الزوال و بنحو الواجب التعليقي، و إلّا فالحكم التكليفي أو الوضعي جزئي شخصي لا إطلاق له ليقيّد كما لا يخفى.
و مثله الرضا و ما يترتّب عليه من الإجازة، فإنّ التقييد فيه مرجعه إلى التعليق، فيمكن أن يجيز العقد الفضولي الواقع على ماله إن كان الثمن كذا أو إن كان المشتري فاضلًا، فهو بالفعل راضٍ و غير راض، أي راضٍ على تقديرٍ و لا يرضى و لا يجيز على التقدير الآخر.
و أمّا فيما عدا الاعتباريّات و ما يلحق بها ممّا عرفت فلا معنى فيها للتقييد و لا للتقدير و التعليق بوجه، إذ لا معنى لشرب المائع الخارجي مثلًا مقيّداً بكونه ماءً، أو على تقدير كونه ماءً، ضرورة أنّ الشرب فعل شخصي تكويني وحداني دائر أمره بين الوجود و العدم، فإمّا أن يكون أو لا يكون، و لا يعقل تعليقه على شيء أو تقييده بشيء، فإذا وجد فقد تحقّق الشرب، ماءً كان أم