موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٤ - الثامن ابن السبيل
فيدفعه إلى الحاكم (١) و يعلمه بأنّه من الزكاة. و أمّا لو كان في وطنه و أراد إنشاء السفر المحتاج إليه و لا قدرة له عليه، فليس من ابن السبيل (٢).
لها على النحو الثاني ليوفّي بها دينه، فلو أبرأه الغريم كلّاً أو بعضاً رجعت إلى ما كانت عليه، فلاحظ.
(١) و لعلّه المشهور. و عن الروضة: أنّه يعيدها إلى المالك، لأنّه الولي على الزكاة، فإن تعذّر فإلى الحاكم، و لم يظهر وجهه إلّا استصحاب بقاء تلك الولاية {١}.
و فيه مضافاً إلى ما هو الصواب من عدم جريان الاستصحاب في الشبهات الحكميّة-: أنّ تلك الولاية محدودة بالدفع إلى المستحقّ و قد حصل على الفرض، و هي مقطوعة الارتفاع و يشكّ في حدوث ولاية جديدة على الارتجاع، و الأصل عدمها بعد عدم نهوض دليل عليها. و من ثمّ ليس له استرداد ما أعطاه للفقير بعد قبضه و تملّكه، إذ ولايته إنّما هي على الدفاع لا على الردّ، فلا بدّ إذن من الردّ إلى الحاكم الشرعي الذي هو الولي حينئذٍ على الزكاة.
هذا فيما إذا دفع إلى ابن السبيل بمقدار حاجته و لكنّه زاد اتّفاقاً إمّا لأجل التضييق و التقتير أو لتنزّل القيمة.
و أمّا إذا دفع الزكاة من الأوّل اشتباهاً، كما لو تخيّل أنّه يحتاج إلى عشرة فاستبان كفاية الخمسة فكان دفع الخمسة الزائدة من باب الخطأ في التطبيق، فلا مانع حينئذٍ من القول باسترداد الزائد إلى المالك، لأنّ هذا الدفع الواقع في غير محلّه بمنزلة العدم فكانت الولاية باقية، نظير الدفع إلى من يعتقد فقره فاستبان غناه، لكن مورد الكلام هو الأوّل.
(٢) ضرورة أنّ المنسبق منه و المتفاهم عرفاً هو المتلبّس بالسفر فعلًا، فلا
{١} لاحظ الروضة البهية ٢: ٥٣.