موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٢ - مسألة ٣٢ إذا اعتقد وجوب الزكاة عليه فأعطاها فقيراً ثمّ تبيّن له عدم وجوبها عليه
إذا كانت العين باقية (١)، و أمّا إذا شكّ في وجوبها عليه و عدمه فأعطى احتياطاً ثمّ تبيّن له عدمه فالظاهر عدم جواز الاسترجاع و إن كانت العين باقية (٢).
(١) أمّا مع التلف فإن كان الفقير عالماً بالحال ضمن، لقاعدة اليد، و إلّا فلا شيء عليه بعد أن استلمها بعنوان المجّان.
(٢) و نحوه ما لو شكّ في الأداء و بعد الدفع احتياطاً علم أنّه كان مؤدّياً {١}، فإنّه ليس له الاسترجاع في هاتين الصورتين حتّى مع بقاء العين، نظراً إلى انبعاث الأداء عن احتمال الأمر و رجاء المطلوبيّة، و هو بنفسه عمل قربي عبادي صادر لوجه اللَّه أصاب الواقع أم لا، بل من أعلى مراتب الانقياد و الامتثال، لانبعاثه عن مجرّد الاحتمال، و قد دلّت جملة من الأخبار على أنّ ما كان للَّه فلا رجعة فيه، كقوله (عليه السلام) في موثّقة الحسين بن علوان: «... لم يرجع في الأمر الذي جعله للَّه» إلخ {٢}.
و قوله (عليه السلام) في موثّقة عبيد بن زرارة «... و لا ينبغي لمن أعطى شيئاً للَّه عزّ و جلّ أن يرجع فيه» {٣}، و نحوهما غيرهما.
و منه يظهر الفرق بين المقام و بين الصورة السابقة، ضرورة أنّ الدفع ثَمّة كان مستنداً إلى اعتقاد الأمر و تخيّل ثبوته واقعاً فانكشف عدمه. و أمّا في المقام فالمحرّك و المقرّب هو احتمال الأمر لا واقعة، و هذا ليس له انكشاف الخلاف، بل قد صدر للَّه و لا ينقلب عمّا وقع عليه، و في مثله لا رجعة فيه حسبما عرفت، فليتأمّل جيّدا.
{١} الظاهر لحوق هذا الفرع بالفرع السابق، لاشتراكهما في الانبعاث عن أمر جزمي، غايته أنّه ظاهري لا واقعي، فيشتركان في مناط انكشاف الخلاف كما لا يخفى.
{٢} الوسائل ٩: ٤٢٢/ أبواب الصدقة ب ٢٤ ح ١.
{٣} الوسائل ١٩: ٢٤٣/ كتاب الهبات ب ١٠ ح ١.