موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٢ - الأوّل المكاتب العاجز عن أداء مال الكتابة
و الكلام يقع تارةً في دعوى العجز، و أُخرى في دعوى الكتابة.
أمّا الدعوى الاولى: فلا يبعد قبولها حتّى مع تكذيب المولى ما لم يُطمأنّ بكذبها و لم تكن مسبوقة بالقدرة و الغنى، لما تقدّم في محلّه من قيام السيرة على سماع دعوى الفقير في هذه الصورة، مضافاً إلى مطابقتها مع الأصل من غير فرق بين المقام و غيره، لاتّحاد المناط، حيث إنّ القدرة على التكسّب أو الغنى أمر حادث مسبوق بالعدم فيستصحب.
و أمّا الدعوى الثانية: فلا موجب لتصديق العبد مع تكذيب المولى، و المفروض الشكّ في صدقه و لا بيّنة له كما هو واضح.
و أمّا مع جهله بالحال: فقد عرفت أنّ المشهور تصديقه، فإن ثبت ذلك بالإجماع و إلّا فلا دليل عليه عدا دعوى أصالة العدالة، و لا أساس لها، على أنّها أخصّ من المدّعى، إذ قد يكون العبد معلوم الفسق.
و القول بقبول قوله مع الحلف كما ترى، و إن حكاه في الشرائع قولًا في المسألة {١}، لعدم كون المقام من التنازع لتخصم الدعوى بالاستحلاف.
نعم، لا يبعد قبول قوله مع تصديق المولى، استناداً إلى قاعدة: من ملك شيئاً ملك الإقرار به، فحيث إنّه يملك العبد فهو لا جرم يملك الإقرار بكتابته و لكنّه خاصّ بصورة العلم بالمولويّة و العبوديّة، و أمّا مع الشكّ و احتمال تواطئهما على الكذب للاستفادة من الزكاة فلا مجال للقاعدة، لعدم إحراز موضوعها.
{١} الشرائع ١: ١٩١.