موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٣٥ - فصل في جنسهاو قدرها
و لأجله اقتصر في بعضها على بعض، فيظهر من ذلك بوضوح أنّه لا خصوصيّة لشيء منها، و إنّما ذكرت من باب المثال لمطلق القوت الغالب الذي هو تمام الموضوع للحكم.
و رابعاً: ما نلاحظه من تكرار لفظ الصاع في جميع تلك النصوص المعتبرة و أنّ الفطرة صاع من حنطة و صاع من شعير و صاع من تمر و صاع من زبيب، كما في موثّق ياسر القمّي {١} و غيره، مع إمكان الاكتفاء بكلمة الصاع مرّة واحدة، فإنّ ذلك لم يظهر له أيّ وجه ما عدا أنّ العناية البليغة و الاهتمام التامّ في هذه الأخبار معطوف نحو الكمّ و المقدار، و لا نظر فيها إلى الجنس و ذي المقدار، و إنّما ذكر ذلك من باب المثال، و أنّ العمدة التنبيه على مساواة هذه الأجناس في التقدير بالصاع، خلافاً للعامّة و طعناً على ما ابتدعه عثمان و معاوية من التقدير في الحنطة بنصف الصاع كما أُشير إليه في بعض النصوص المتقدّمة.
و على الجملة: فلا ظهور لهذه الأخبار في الاختصاص بالخمسة، بل هي مسوقة لبيان أنّ الكمّيّة في الجميع واحدة بلا فرق بين الأجناس أبداً، فطبعاً لم يكن ذكرها إلّا من باب المثال.
و عليه، فظهور صحيحة زرارة في أنّ العبرة بالقوت الغالب سليمٌ عن أيّ معارض، فيؤخذ به.
و تحمل الأجناس الواردة في تلك الأخبار التي ربّما يستظهر منها الاختصاص على المثال حسبما عرفت.
هذا، مع الإغماض عن كلّ ما ذكرناه و تسليم عدم ظهور النصوص فيما استظهرناه فغايته الشكّ في لحاظ الخصوصيّة لهذه الخمسة فيتمسّك في نفيها بأصالة البراءة، بناءً على ما هو الصحيح من الرجوع إليها عند الشكّ في
{١} الوسائل ٩: ٣٣٤/ أبواب زكاة الفطرة ب ٦ ح ٥.