موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٤ - الخامس الرّقاب، وهم ثلاثة أصناف
عنها بالصحيحة لو كان الراوي عمرو بن أبي نصر لا أبي بصير حسبما عرفت.
و أمّا الدلالة فالإمعان في قوله (عليه السلام): «إذن يظلم قوماً آخرين حقوقهم» الذي هو بمثابة التعليل يرشدنا إلى جواز الصرف في مطلق العتق في حدّ نفسه عكس ما يدّعيه المستدلّ من الاختصاص غير أنّ فيه إضاعة لحقّ الآخرين، فكان مرجوحاً لأجل الابتلاء بالمزاحم، و راجحاً بعد وجود مزاحم أقوى و هو كون العبد في شدّة، كيف؟! و لو كان الصرف المزبور ممنوعاً في حدّ ذاته لاستند المنع إليه أي إلى عدم المقتضي لا إلى وجود المانع المزاحم، و لم يكن موقع للتعليل و لا للتفصيل بين الشدّة و عدمها. إذن فالرواية على خلاف المطلوب أدلّ كما لا يخفى، فتدبّر جيّداً.
و كيفما كان، فلا حاجة إلى الاستناد إلى هذه الرواية الضعيفة بعد كون الآية الشريفة صريحة في جواز صرف الزكاة في الرقاب، و وضوح كون العبد تحت الشدّة هو الفرد البارز بل القدر المتيقّن منها.
و يستدلّ له في الصنف الثالث و هو مطلق عتق العبد شريطة عدم وجود المستحقّ بموثّقة عبيد بن زرارة، قال: سألت أبا عبد اللَّه (عليه السلام) عزّ و جلّ أخرج زكاة ماله ألف درهم فلم يجد موضعاً يدفع ذلك إليه، فنظر إلى مملوك يباع فيمن يريده فاشتراه بتلك الألف الدراهم التي أخرجها من زكاته فأعتقه، هل يجوز ذلك؟ «قال: نعم، لا بأس بذلك» إلخ {١}.
و يندفع: بعدم دلالتها على اختصاص الصرف بعدم وجدان مصرف آخر للزكاة كما هو المدّعى فإنّ هذا القيد إنّما ذكر في كلام السائل دون الإمام (عليه السلام) ليدلّ على الحصر، و من البيّن أنّ المورد لا يخصّص الوارد. إذن فلا مانع من التمسّك بإطلاق الآية الدالّة على جواز الصرف في مطلق الرقاب.
{١} الوسائل ٩: ٢٩٢/ أبواب المستحقين للزكاة ب ٤٣ ح ٢.