موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٢ - الخامس الرّقاب، وهم ثلاثة أصناف
فقد تضمّنت تطبيق الإمام (عليه السلام) صرف الزكاة من سهم الرقاب الوارد في الآية المباركة على مورد السؤال.
لكنّك خبير بعدم الحاجة في إثبات هذه الدعوى إلى التمسّك بمثل هذه الرواية الضعيفة بالإرسال بطريقيها.
إذ مضافاً إلى أنّ صرف الزكاة من سهم الرقاب في مورد السؤال ممّا لا خلاف فيه و لا إشكال يدلّ عليه نفس الآية الشريفة، لانطباق هذا السهم على الصرف في المكاتب قطعاً.
فإنّ الصرف من سهم الرقاب تارةً يكون بشراء الرقبة فتبدّل العين الزكوية بها ثمّ يعتقها المالك بنفسه أو يأذن ولي الأمر بإنشاءٍ جديد.
و أُخرى: بالصرف في نفس العتق مباشرةً بأن يدفع المال إلى العبد أو إلى مولاه لكي يسدّد به مال الكتابة فيترتّب عليه العتق قهراً.
و لا شبهة أنّ الثاني أولى، بل لعلّه القدر المتيقّن، فإنّ الأوّل محقّق لموضوع العتق، أمّا الثاني فهو صرف فيه ابتداء و بلا واسطة.
و كيفما كان، فلا حاجة إلى الاستناد إلى هذه المرسلة. على أنّها لا تدل على الاختصاص المنسوب إلى المشهور بوجهٍ كما لا يخفى.
و يستدلّ له في الصنف الثاني: و هو العبد تحت الشدّة بما رواه الكليني بإسناده عن أبي بصير عن أبي عبد اللَّه (عليه السلام)، قال: سألته عن الرجل يجتمع عنده من الزكاة الخمسمائة و الستمائة، يشتري به نسمة و يعتقها؟ «فقال: إذن يظلم قوماً آخرين حقوقهم» ثمّ مكث مليّاً ثمّ قال: «إلّا أن يكون عبداً مسلماً في ضرورة فيشتريه و يعتقه» {١}.
{١} الوسائل ٩: ٢٩١/ أبواب المستحقين للزكاة ب ٤٣ ح ١، الكافي ٣: ٥٥٧/ ٢، التهذيب ٤: ١٠٠/ ٢٨٢.