موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤١ - السادسة عشرة إذا تعدد سبب الاستحقاق في شخص واحد
و لكن الأحوط صرفه في الفقراء فقط (١).
إذ فيه: أنّ ما ذكر و إن كان هو مقتضى القاعدة كما أُفيد، إلّا أنّه لا مناص من الخروج عنها و المصير إلى ما عليه المشهور من كونه إرثاً لأرباب الزكاة، لأجل النصّ الخاصّ، و هو موثّق عبيد بن زرارة، قال: سألت أبا عبد اللَّه (عليه السلام) عن رجل أخرج زكاة ماله ألف درهم فلم يجد موضعاً يدفع ذلك إليه، فنظر إلى مملوك يباع فيمن يريده فاشتراه بتلك الألف الدراهم التي أخرجها من زكاته فأعتقه، هل يجوز ذلك؟ «قال: نعم، لا بأس بذلك» قلت: فإنّه لمّا أن أُعتق و صار حرّا اتّجر و احترف فأصاب مالًا (كثيراً) ثمّ مات و ليس له وارث، فمن يرثه إذا لم يكن له وارث؟ «قال: يرثه الفقراء المؤمنون الذين يستحقّون الزكاة، لأنّه إنّما اشتُري بمالهم» {١}.
و صحيح أيّوب بن الحرّ أخي أديم بن الحرّ، قال: قلت لأبي عبد اللَّه (عليه السلام): مملوك يعرف هذا الأمر الذي نحن عليه، أشتريه من الزكاة فأُعتقه؟ قال: «فقال: اشتره و أعتقه» قلت: فإن هو مات و ترك مالًا؟ قال: «فقال: ميراثه لأهل الزكاة، لأنّه اشتري بسهمهم» {٢}.
إذن فالقول بأنّ الولاء للإمام (عليه السلام) يشبه الاجتهاد في مقابل النصّ.
(١) بل قوّاه في الجواهر، جموداً على ظاهر الموثّق من التخصيص بهم {٣}.
لكن المتعيّن رفع اليد عنه، لمكان التعليل بقوله: «إنّما اشتري بمالهم» الحاكم ظهوره على ظهور المعلّل، فإنّه من الواضح أنّ الزكاة لم تكن مالًا للفقراء، و إنّما
{١} الوسائل ٩: ٢٩٢/ أبواب المستحقين للزكاة ب ٤٣ ح ٢.
{٢} الوسائل ٩: ٢٩٣/ أبواب المستحقين للزكاة ب ٤٣ ح ٣.
{٣} الجواهر ١٥: ٤٤٤ ٤٤٥.