موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٣٠ - فصل في جنسهاو قدرها
عن كتب يونس، و الظاهر من ذلك أنّ له مناقشة في خصوص رواياته عن كتب يونس، و تبعه على ذلك الصدوق الذي يصرّح هو بنفسه أنّه يتبع في التصحيح و التضعيف شيخه ابن الوليد، و لأجل ذلك لم يرو الصدوق في الفقيه و لا رواية واحدة عن العبيدي عن يونس، لأنّ شيخه لم يسمح بذلك، و مع ذلك تراه يروي في الفقيه عن العبيدي عن غير يونس في موارد كثيرة تبلغ نيفاً و ثلاثين مورداً، و كذلك ابن الوليد بنفسه فإنّه يروي عن العبيدي عن غير يونس، فيعلم من ذلك بوضوح أنّ ابن الوليد لا يناقش في محمّد بن عيسى العبيدي بنفسه و لا يضعّفه، بل كان في نظره خصوصيّة لما يرويه عن كتب يونس، و هذا اجتهاد منه لا يلزمنا متابعته فيه كما لا يخفى.
و أمّا تضعيف الشيخ فهو أيضاً ليس بشيء، إذ هو مبني حسبما يظهر من الفهرست على تخيّله أنّ ابن الوليد و الصدوق ضعّفاه، و إلّا فهو لم يذكر وجهاً آخر لضعفه غير ذلك، و هذا أيضاً اجتهادٌ منه.
إذن فما تسالم عليه الأصحاب كما ذكره النجاشي من وثاقة الرجل و ما ذكره الفضل بن شاذّان من المدح البليغ هو المتّبع. و عليه، فالرواية معتبرة و يحكم بمقتضاها بكفاية اللبن، بل و كفاية مطلق ما يغذّي الإنسان عياله المعبّر عنه بالقوت الغالب.
ثمّ إنّ الأجناس الأربعة التي ذكرنا أنّه لا كلام في الاجتزاء بها، لم ترد مجتمعة و لا في رواية واحدة معتبرة بحيث تدلّ على الانحصار فيها، فإنّ الروايات الواردة في ذلك:
إحداهما: صحيحة سعد بن سعد الأشعري: عن الفطرة كم يدفع عن كلّ رأس من الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب؟ «قال: صاع بصاع النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله)» {١}.
{١} الوسائل ٩: ٣٣٢/ أبواب زكاة الفطرة ب ٦ ح ١.