موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٢٨ - فصل في جنسهاو قدرها
قال في الحدائق بعد ذكر هذه الأقوال: إنّ صاحب المدارك إنّما اختار الخمسة لما يراه من اختصاص النصوص الصحيحة على مسلكه الذي يعبّر عنها صاحب الحدائق بالأصل الفاسد بهذه الخمسة ثمّ اعترض عليه بما لفظه: و كان الواجب عليه أن يعدّ الذرة أيضاً، لصحّة الخبر، و لعلّه لم يقف عليه {١}.
أقول: من المحتمل جدّاً بل لعلّه الظاهر أنّ صاحب المدارك لم يعتبر هذه الرواية {٢} صحيحة، و لذلك لم يذكرها، و الوجه فيه أنّها مرويّة عن أبي عبد الرحمن الحذّاء، و صاحب الحدائق يرى أنّ المكنّى بهذه الكنية اسمه أيّوب ابن عطيّة و هو ثقة، و لكنّه غير واضح، فإنّ أيّوب بن عطيّة و إن كان ثقة و مكني بهذه الكنية إلّا أنّه لم يثبت إرادته من هذه الرواية، ضرورة عدم انحصار هذه الكنية به، و من الجائز أن يراد به شخص آخر مكنّى بهذه الكنية، كما قد تشهد به رواية الشيخ الصدوق لها بعين السند و المتن و لكن سمّاه بالحسن الحذّاء {٣}، فيظهر منه أنّ المراد بأبي عبد الرحمن في هذه الرواية هو الحسن الحذّاء و هو رجل مجهول، إذ لا يحتمل التعدّد بأن يروي الراوي بهذا السند للصدوق عن شخص و للشيخ عن شخص آخر. و مع التنازل فلا أقلّ من احتمال الاتّحاد فتصبح الرواية ضعيفة و تسقط عن صلاحيّة الاستدلال.
و من القريب جدّاً أنّ صاحب المدارك لم يلتفت إلى ذلك و لأجله لم يذكرها.
نعم، كان عليه أن يضيف اللبن، لوروده في صحيحة زرارة و ابن مسكان جميعاً عن أبي عبد اللَّه (عليه السلام) «قال: الفطرة على كلّ قوم ممّا يغذّون عيالهم من لبن أو زبيب أو غيره» {٤}.
{١} الحدائق ١٢: ٢٨٢.
{٢} الوسائل ٩: ٣٣٥/ أبواب زكاة الفطرة ب ٦ ح ١٠.
{٣} علل الشرائع: ٣٩٠/ ١.
{٤} الوسائل ٩: ٣٤٣/ أبواب زكاة الفطرة ب ٨ ح ١.