موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٥ - مسألة ١٤ لو دفع الزكاة إلى غني جاهلاً بحرمتها عليه أو متعمّداً
صحّ و أجزأ إذا لم يكن على وجه التقييد [١]، بل كان من باب الاشتباه في التطبيق، و لا يجوز استرجاعه حينئذٍ و إن كانت العين باقية، و أمّا إذا كان على وجه التقييد فيجوز، كما يجوز نيّتها مجدّداً مع بقاء العين أو تلفها إذا كان ضامناً بأن كان عالماً باشتباه الدافع و تقييده.
و لا يصحّ في الثاني، لانتفاء القصد عن فاقد القيد، و يجوز الاسترجاع عيناً مع بقائها و بدلًا مع تلفها على وجه الضمان، كما في صورة العلم باشتباه الدافع في تقييده، دون الجهل، لأنّه استلم العين حينئذٍ على أن تكون مضمونة على الدافع و قد سلّطه عليها مجّاناً و بلا عوض، فلا مقتضي للضمان كما لا يخفى.
ثمّ في صورة الضمان يجوز الاحتساب، لأنّه بالآخرة فقير و مصرف للزكاة و هذا دين في ذمّته، فلا مانع من احتسابه زكاة، كما لا مانع من تجديد النيّة مع بقاء العين أيضاً فيما ذكر.
أقول: قد تكرّر في مطاوي هذا الشرح عند التعرّض لأمثال المقام: أنّ الضابط العام في إمكان التقييد كون موضوع الحكم أو متعلّقه كلّياً قابلًا للانطباق على كثيرين و مفهوماً واسعاً شاملًا لتضيّق تلك السعة و تحدّد دائرة الكثرة بورود التقييد الذي معناه التضييق و التخصيص بحصّة خاصّة، مثل قولك: بعتك منّاً من السمن على أن يكون من البقر، أو من الحنطة على أن تكون من المزرعة الفلانيّة، فالمبيع هو المنّ الكلّي من السمن أو الحنطة لكن مقيّداً بصنف خاصّ و نوع مخصوص في قبال ما لو باعه الكلّي على سعته و إطلاقه، فلو سلّمه في مقام الوفاء فرداً من صنف آخر لم يكن ذاك وفاءً بالبيع، لخروجه عن دائرة المبيع، فلحاظ التقييد في هذا و نظائره أمر ممكن.
[١] الدفع الخارجي غير قابل للتقييد، و بذلك يظهر حال ما فُرّع عليه.