موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٧ - مسألة ٣١ إذا نذر أن يعطي زكاته فقيراً معيّناً لجهة راجحة أو مطلقاً ينعقد نذره
و بالجملة: موضوع الأمر الأوّل لم يتغيّر بالنذر و لم ينقلب عمّا كان عليه، بل هو بعد النذر كقبلة باقٍ على إطلاقه و سريانه، و تمام أفراد الطبيعة في الوفاء بما فيها من المصلحة شرع سواء و على صعيد واحد، و لا يكاد يوجب سقوط أيّ فردٍ منها عن قابليّة الامتثال به، و التضييق إنّما هو في موضوع الأمر الثاني، فلو نذر أن يصلّي الفريضة في المسجد فخالف و صلّاها في الدار تحقّق الامتثال و إن حنث النذر، فإنّ الموضوع للأمر الصلاتي طبيعي الفريضة، و الخصوصيّات الفرديّة من الزمانية أو المكانية و نحوها خارجة عن حريم المأمور به، فلا جرم تبرأ الذمّة بالإتيان بأيّ فردٍ كان، و تحقّق العصيان للأمر الثانوي النذري لا يستوجب خللًا في ذلك بوجه.
و عليه، فلو خالف النذر و دفع الزكاة لمستحقّ آخر برأت ذمّته عن أصل الزكاة، إذ الانطباق بعد البقاء على الإطلاق قهري، و الإجزاء عقلي، و به ينعدم موضوع النذر بطبيعة الحال، لأنّ موضوعه دفع الزكاة، و لا موضوع لها بعد فراغ الذمّة منها، إذ لا معنى للامتثال عقيب الامتثال.
و أمّا الثاني: فلحديث رفع النسيان، فإنّ مخالفة النذر تستوجب الكفّارة، و هذا الأثر مرفوع بالحديث. هذا أوّلًا.
و ثانياً: إنّ الكفّارة تتبع المخالفة ليتحقّق بها الحنث، و المخالفة تتبع كيفيّة النذر، و حيث إنّ النذر التزام من الناذر على نفسه و الالتزام لا يتعلّق إلّا بالأمر الاختياري فلا جرم يختصّ متعلّقه بالحصّة الاختياريّة الناشئة عن العمد و الإرادة. إذن فالمخالفة السهويّة غير مشمولة للنذر من أوّل الأمر، فلو دفع الناذر زكاته لغير المنذور له نسياناً لم يتحقّق الحنث لتجب الكفّارة.
و المتحصّل: أنّه لا ينبغي الإشكال في حصول الامتثال بالإعطاء لغير المنذور له نسياناً كما لا كفّارة عليه حسبما عرفت.