موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٣ - الثامن ابن السبيل
ثمّ قال (قدس سره): اللَّهمّ إلّا أن يلتزم انفساخ ملكه عن العين بمجرّد الاستغناء، لأنّ ملكية تزلزل، فهو كالزيادة التي تجدّد الاستغناء عنها {١}.
و وافقه عليه المحقّق الهمداني {٢}، و هو الصحيح.
و توضيح المقام: أنّ المحتملات في المسألة ثلاثة:
أحدها: ملكيّة ابن السبيل لما يأخذه من الزكاة ملكيّة مطلقة كملكيّة الفقراء، فكما أنّ عروض الغنى بعد ذلك بإرثٍ و نحوه لا يستوجب الردّ، إذ لا يخرجه عن الملك، لعدم كونه من أسباب الخروج و لا كشفه عن خلل فيه بعد أن صدر في ظرفه من أهله و وقع في محلّه و وصل إلى مستحقّه، و لا معنى للخروج عن الملك بلا سبب شرعي. فليكن ابن السبيل من هذا القبيل. و عليه، فلا موجب للردّ بعد الوصول إلى البلد.
ثانيها: أن تكون الملكيّة متزلزلة و مراعاة ببقاء الوصف العنواني كما ذكره في الجواهر و قوّاه الهمداني، فلم تكن الملكيّة مطلقة، إذ ليس المالك هو الشخص بل الجهة، فما دام كونه متّصفاً بابن السبيل يملك الزكاة، و بعد زوال العنوان تزول الملكيّة و يعود المال إلى ما كان، إذ لا تحلّ الصدقة للغني كما هو الحال في الغارمين.
ثالثها: أن لا تكون ثمّة ملكيّة رأساً لا مطلقاً و لا متزلزلًا، و إنّما الثابت في ابن السبيل ملكيّة التصرّف بمقدار يتمكّن معه من الوصول إلى البلد، و الزائد باقٍ على ما كان من غير أن يكون منتقلًا إليه حتّى من أوّل الأمر، إذ المستحقّ في الحقيقة هو نفس الجهة لا ذو الجهة. و وجوب الردّ حينئذٍ أظهر كما لا يخفى.
و هذا الاحتمال هو الأقوى، لعدم نهوض دليل على تملكه للزكاة بأي من النحوين المزبورين، و لا يقاس ذلك بالغارمين، حيث دلّ الدليل فيه على تملّكه
{١} الجواهر ١٥: ٣٧٧.
{٢} مصباح الفقيه ١٣: ٥٨٨.