موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦ - الأوّلو الثاني الفقيرو المسكين
فهل يعدّ مثل هذا فقيراً يحلّ له أخذ الزكاة، أم لا؟
نُسب إلى الشيخ و جماعة الأوّل {١}، و هو الصحيحة.
و تدلّنا عليه صحيحة معاوية بن وهب، قال: سألت أبا عبد اللَّه (عليه السلام) عن الرجل يكون له ثلاثمائة درهم أو أربعمائة درهم و له عيال و هو يحترف فلا يصيب نفقته فيها، أ يكب فيأكلها و لا يأخذ الزكاة أو يأخذ الزكاة؟ «قال (عليه السلام): لا، بل ينظر إلى فضلها فيقوّت بها نفسه و من وسعه ذلك من عياله، و يأخذ البقيّة من الزكاة، و يتصرّف بهذه لا ينفقها» {٢}.
و الاستدلال بها من وجهين:
الأوّل: ترك الاستفصال عن أنّ رأس المال و هو الثلاثمائة أو الأربعمائة درهماً هل يكون وافياً بمئونة السنة أم لا، فإنّ ذلك يدلّ على إطلاق الحكم و شموله لكلتا الصورتين، بل لا يبعد الوفاء سيّما في أيام الرخص و في الأزمنة السالفة التي كانت الشاة تباع فيها بدرهم واحد كما في بعض النصوص، بل أدركنا قبل خمسين سنة أنّ الرجل يتعيّش هو و زوجته و طفله بدرهم واحد في اليوم، المعادل لنصف مثقال من الفضّة تقريباً.
و كيفما كان، فترك الاستفصال في كلام الإمام (عليه السلام) شاهد على العموم.
الثاني: قوله (عليه السلام) «بل ينظر إلى فضلها» حيث جعل المعيار النظر إلى فضل رأس المال و ربحه و أنّه إن لم يف بالمئونة يأخذ البقيّة من الزكاة، و لا ينظر في ذلك إلى رأس المال نفسه، و مقتضى الإطلاق عدم الفرق بين صورتي
{١} نسبه إلى الشيخ في الحدائق ١٢: ١٥٧.
{٢} الوسائل ٩: ٢٣٨/ أبواب المستحقين للزكاة ب ١٢ ح ١.