موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤ - الأوّلو الثاني الفقيرو المسكين
الأخذ منها، كما دلّت عليها صحيحة أبي بصير المتقدّمة.
نعم، لو كانت عنده مئونة سنة واحدة و بعد صرف مقدار منها و لو خلال أيّام قلائل نقصت بحيث لم يبق لديه فعلًا ما يكفيه لسنته، جاز له الأخذ حينئذٍ، و لا يلزم الصبر إلى آخر السنة حتّى يتمّ ما عنده، و ذلك لانقلاب الموضوع و تبدّل الغنى بالفقر بعد الصرف المزبور.
و ثالثةً: يكون له مالٌ أعدّه للاستفادة من منافعه من غير أن يكون معدّاً للتجارة كما لو كانت له شياه يستفيد من ألبانها و أصوافها أو دار ينتفع من غلّتها، و العبرة عندئذٍ بالنظر في ذاك الربح و تلك المنفعة، فإن كانت وافية بالمئونة لا تحلّ له الزكاة، و إلّا حلّ التتميم منها، كما نطقت به موثقة سماعة المتقدّمة، فإنّ موردها و إن كان هو الدار المعدّ للإيجار و الانتفاع من غلّتها إلّا أنّه لا خصوصيّة لها بمقتضى الفهم العرفي قطعاً، فيعمّ غيرها من دكّان أو عقار أو خان و نحو ذلك ممّا يتحفّظ على عينه و ينتفع من ربحه.
نعم، قد يتوهّم معارضة الموثّقة بما رواه الصدوق بإسناده عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد اللَّه (عليه السلام) عن رجل له ثمانمائة درهم و هو رجل خفاف و له عيال كثير، إله أن يأخذ من الزكاة؟ «فقال (عليه السلام): يا أبا محمّد أ يربح في دراهمه ما يقوت به عياله و يفضل؟» قال: نعم «قال: كم يفضل؟» قال: لا أدري «قال (عليه السلام): إن كان يفضل عن القوت مقدار نصف القوت فلا يأخذ الزكاة، و إن كان أقلّ من نصف الوقت أخذ الزكاة» {١}.
حيث يظهر منها أنّ الربح و إن كان وافياً بالقوت لا يمنع من أخذ الزكاة إلّا إذا كان مشتملًا على فضل و زيادة بمقدار نصف القوت، فينافي موثّقة سماعة المتقدّمة التي جعل فيها المعيار بكفاية غلّة الدار و عدمها من غير مراعاة الفضل.
{١} الوسائل ٩: ٢٣٢/ أبواب المستحقين للزكاة ب ٨ ح ٤، الفقيه ٢: ١٨/ ٥٨.