موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٠ - مسألة ٣١ إذا نذر أن يعطي زكاته فقيراً معيّناً لجهة راجحة أو مطلقاً ينعقد نذره
لعدم تمكّنه بعدئذٍ من تفريغ الذمّة بالإعطاء إلى الغير، ضرورة أنّ نفوذ النذر أوجب حرمته، و بما أنّ الزكاة عبادة فتحريمها مساوق لفسادها، و معه يستحيل التفريغ، فيلزم من انعقاد النذر عدم انعقاده. و هو كما ترى.
و لا يقاس ذلك بنذر التفريغ بالدفع لخصوص زيد، لما عرفت من أنّ الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضدّه. أمّا في المقام فنفس العبادة متعلّق للنهي الذي هو مصبّ النذر و مفاده.
كما لا يقاس بمثل نهي الحائض عن العبادة، إذ المنهي هناك هو الذات القابلة للفساد، أمّا في المقام فالمنهي هو الوصف العنواني، لأنّه الذي يكون مصداقاً للتفريغ، و مثله يمتنع اتّصافه بالفساد، إذ لا تفريغ إلّا بعبادة صحيحة، فيلزم من وجوده عدمه كما عرفت.
و دعوى أنّ المنذور تركه بالآخرة مصداق للطبيعة، و انطباقها على أفرادها قهري، كما أنّ التخيير بينها عقلي، فلا مانع من حصول الإجزاء و إن ارتكب الإثم بمخالفة النذر.
مدفوعة بأنّ أفراد الطبيعة هي نفسها بالذات، و الكلّ موجود بوجود واحد يضاف إلى الطبيعي مرّة و إلى الأفراد اخرى، و الخصوصيّات المفردة لا تزيد عليه بشيء، و معه يمتنع أن يكون الوجود الواحد محكوماً بحكمين، و إنّما يتّجه ذلك فيما إذا كان الفرد مشتملًا على خصوصيّة زائدة على ما يقتضيه أصل الطبيعة بحيث تكون منحازة و مفارقة عنها و موجودة بوجود آخر، كالصلاة مكشوف الرأس، فإنّه لا مانع من انعقاد النذر بترك هذه الخصوصيّة، فلو صلّى مكشوفاً كان مطيعاً و عاصياً كلّ من جهة، و لا ضير فيه.
أمّا في المقام فالخصوصية من قبيل الأوّل، و مرجع النذر إلى نذر عدم إيجاد الطبيعة و عدم امتثال أمر الزكاة في ضمن ذاك الفرد، و قد عرفت أنّه إذا تعلّق بعدم التفريغ فهو غير قابل للانعقاد من أصله، إذ يلزم من وجوده عدمه، فلاحظ.