موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٦ - الثاني، لأنّ تكليف الوارث بالإخراج فرع تكليف الميّت حتّى يتعلّق الحقّ بتركته
و تحصّل: أنّ الذي يخرج من الأصل إنّما هو الدين و الحجّ، و أمّا غير ذلك من سائر الواجبات فلا موجب لإخراجها منه مع اليقين فضلًا عن الشكّ.
هذا كلّه حكم الصورة الأخيرة، أعني: العلم باشتغال الذمّة و الشكّ في الخروج عن العهدة.
و أمّا الصورة الاولى، أعني: ما إذا كانت الزكاة في العين و هي موجودة و نحتمل أنّ الميّت قد أدّاها إمّا من نفس العين أو من مال آخر. و قد ذكر الماتن (قدس سره) حينئذٍ أنّه لا بدّ من الإخراج، نظراً إلى أنّ هذا المال الخارجي كان فيه الزكاة و كان متعلّقاً لحقّ الفقراء، و يشكّ في إخراجها عنه فيستصحب بقاء الزكاة فيه، فيجب على الوارث الإخراج كما كان يجب على الميّت لو كان حيّاً و صدر منه مثل هذا الشكّ.
و ما أفاده (قدس سره) وجيه كما هو ظاهر، غير أنّه (قدس سره) خصّ الحكم بما إذا تعلّق الشكّ بزكاة السنة الحالية. و أمّا إذا كان الشكّ بالنسبة إلى الاشتغال بزكاة السنة أو السنتين السابقة فلا يجب الإخراج على الوارث، استناداً إلى قاعدة التجاوز و مضيّ المحلّ، بل استند (قدس سره) إلى أصالة الصحّة.
أقول: قد عرفت سابقاً أنّ الزكاة ليس لها محلّ معيّن أو وقت مخصوص، فليست هي من المؤقّتات {١}. نعم، لا يجوز التأخير بمقدار يصدق معه التهاون كما تقدّم {٢}، إلّا أنّ ذلك لا يجعلها من المؤقت كي يكون الشكّ بعد تجاوز المحلّ أو بعد خروج الوقت. و عليه، فلا معنى للتمسّك بقاعدة التجاوز أو مضيّ الوقت.
و أمّا أصالة الصحّة فلم يعلم لها وجه صحيح، إلّا أن يقال: إنّ تأخير الزكاة
{١} في ص ٢٥٣ ٢٥٤.
{٢} في ص ٢٥٥.