موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٢ - السابعة إذا علم إجمالاً أنّ حنطته بلغت النصاب أو شعيرة
بين القيميّين كالشاة و نحوها.
أمّا في الأوّل: فمقتضى تنجيز العلم الإجمالي لزوم الاحتياط بالإخراج منهما معاً، لكونهما من المتباينين لو أراد الإخراج من نفس العين.
و أمّا لو أراد الإخراج بالقيمة، فهل يكفي الأقلّ لكونه المتيقّن فيرجع في الزائد إلى أصالة البراءة؟
استشكل فيه في المتن، نظراً إلى أنّ الواجب أوّلًا هو العين سواء أ كانت موجودة أم تالفة، لكونها مثليّا حسب الفرض، و القيمة بدل عن الواجب و مسقط عنه و ليست بنفسها متعلّقة للوجوب لتكون دائرة بين الأقلّ و الأكثر، و من المعلوم أنّ العين مردّد بين متباينين، فلا مناص في مثله من الاحتياط بأداء الأكثر.
هذا، و الظاهر وجوب أداء الأكثر حتّى بناءً على عدم كون الواجب أوّلًا هو العين، لكونه من الدوران بين المتباينين على التقديرين.
و توضيحه: أنّ الزكاة و إن كانت حقّا متعلّقاً بالعين على الخلاف في كيفيّة التعلّق من كونها بنحو الكلّي في المعيّن أو الشركة في الماليّة أو الإشاعة أو غير ذلك، إلّا أنّ متعلّق الوجوب لم يكن هي العين خاصّة، بل الجامع بينها و بين القيمة كما مرّ البحث حول ذلك مستقصًى {١}. ففرقٌ بين متعلّق الحقّ و بين متعلّق الوجوب، فإنّ الأوّل هو العين خاصّة، و أمّا الثاني فهو الجامع بين نفس العين و بين قيمتها، و من هنا عبّرنا بالشركة في الماليّة، فالواجب هو الجامع بين الحنطة مثلًا و بين قيمتها. و عليه، فلو تردّدت العين الزكويّة بين الحنطة و الشعير فإنّ مرجع ذلك إلى التردّد في أنّ الواجب عليه هل هو الجامع بين الحنطة و قيمتها أو الجامع بين الشعير و قيمته، فهو يعلم إجمالًا بوجوب أحد
{١} شرح العروة ٢٣: ٣٢٧ ٣٢٨.