موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨ - الأوّلو الثاني الفقيرو المسكين
و سادسةً: يكون قادراً على الاكتساب، و لكنّه لم يفعل تكاسلًا، فهو محترف بالقوّة و إن لم يتلبّس به فعلًا، فهل تحلّ له الزكاة نظراً إلى حاجته الفعليّة، أم لا باعتبار قوّته و قدرته على تحصيل المئونة؟
احتاط فيه الماتن، بل اختار الجواز في الجواهر {١}.
هذا، و لا ينبغي التأمّل في الجواز فيما لو مضى وقت الاكتساب، لكونه مؤقّتاً بوقت خاصّ، كمن كان شغله الحملداريّة فتهاون و لم يتصدّ للمقدّمات إلى أن تحرّكت القافلة و هو فعلًا فقير لا مال له و ليست له حرفة اخرى، و مثله البنّاء الذي لم يحضر أوّل الوقت إلى أن مضت ساعة من النهار، فإنّ هذا فقير فعلًا بالضرورة و إن كان مستنداً إلى اختياره. و الظاهر خروج ذلك عن محلّ البحث.
و إنّما الكلام فيمن يكون متمكّناً من الاكتساب فعلًا و لم يتلبّس، كالطبيب الذي يتمكّن من التصدّي للمعالجة بمعاينة المريض دقائق معدودة بإزاء مبلغ معتدّ به، و كذا المهندس و نحوه من أرباب المهن و الحرف فلم يتصدّ تكاسلًا، و هو المراد بذي مرّة في النصوص المتقدّمة.
و الظاهر عدم حلّ الزكاة له، لعدم صدق الفقير عليه عرفاً بعد قدرته الفعليّة على الاكتساب، نظير من يتمكّن من تحصيل الماء بشراء و نحوه فإنّه و إن لم يجده فعلًا إلّا أنّه لا يصدق عليه الفاقد للماء، بل هو واجدٌ، أي متمكّن منه بالقدرة على مقدّمته، كما هو ظاهر.
مضافاً إلى دلالة جملة من النصوص:
منها: صحيحة زرارة المتقدّمة: «إنّ الصدقة لا تحلّ لمحترف و لا لذي مرّة سوّي قوّي، فتنزّهوا عنها».
فمن كان ذا مرّة أي قويّاً متمكّناً من الاكتساب لا تحلّ له الصدقة.
{١} جواهر الكلام ١٥: ٣١٤.