موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢١ - الثامن ابن السبيل
فيدفع له قدر الكفاية اللائقة بحاله (١) من الملبوس و المأكول و المركوب أو ثمنها أو أُجرتها إلى أن يصل إلى بلده بعد قضاء وطره من سفره أو يصل إلى محلّ يمكنه تحصيلها بالاستدانة أو البيع أو نحوهما.
و أمّا مع عدم الندم فصريح المحقّق الهمداني عدم الجواز، لإطلاق النصّ و الفتوى {١}.
و فيه ما لا يخفى، إذ لا نصّ ما عدا المرسلة، و مقتضاها مع الغضّ عن سندها هو الجواز، بداهة أنّ الرجوع إلى البلد سفر سائغ و أمر مباح قد أذن اللَّه فيه، فهو من حيث هو سفر الطاعة، و التوبة عن المعصية السابقة و عدمها لا مدخليّة لها في ذلك بوجه.
و أمّا الفتاوى فلم يظهر منها أنّ سفره حال الرجوع من سفر المعصية، فإنّ مورد كلماتهم هو سفر المعصية لا الرجوع عنه، و من ثمّ يقصّر في رجوعه تاب أم لم يتب فيما إذا كان بالغاً حدّ المسافة الشرعيّة، لعدم صدق اسمها عليه. فلا مانع إذن من الدفع إليه من هذا السهم.
اللَّهمّ إلّا إذا انطبق عليه عنوان آخر مرجوح كتشجيعه على ما فعل أو الرضا بما ارتكب بحيث يتضمّن مناط الإعانة على الإثم، فإنّ الدفع حينئذٍ من هذا السهم مشكل كما تقدّم.
و أمّا من دون ذلك كما إذا كانت المعصية خفيّة قد علم بها صاحب الزكاة و كان العاصي جاهلًا بعلمه بها فلا مانع في مثله من الإعطاء إليه.
(١) من دون الزيادة عليه، لما اتّضح ممّا مرّ من امتياز ابن السبيل و نحوه عن مثل الفقير في أنّ الزكاة لم تكن لشخصه كما في الفقير، بل للجهة الخاصّة و الوصف
{١} مصباح الفقيه ١٣: ٥٨٦.