موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٩ - الثامن ابن السبيل
بشرط عدم تمكّنه من الاستدانة أو بيع ما يملكه أو نحو ذلك (١)، و بشرط أن لا يكون سفره في معصية (٢) ثمّ قال تعالى وَ فِي الرِّقابِ وَ الْغارِمِينَ وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ.
فإنّه لا يبعد أن تكون النكتة في هذا التغيير و العدول عن الأسلوب و الإيعاز إلى اختلاف الأصناف و عدم كون المصارف على نمط واحد، بل في الأربعة الأُول تمليك لأشخاصهم يتصرّفون كيفما يشاؤون، و في الأربعة الباقية صرف في جهة خاصّة من غير تضمّنها ملكيّة مطلقة.
(١) لعدم الحاجة مع التمكّن المزبور، و قد عرفت اعتبارها فيه، إمّا لتقوّم مفهومه بها، أو لاختصاص الزكاة بالمحتاج بمقتضى حكمة التشريع، أو لمرسلة علي بن إبراهيم المنجبرة بالعمل على القول بالانجبار. و على أيّ حال، فلا يستحقّ الزكاة مع قدرته على الوصول إلى وطنه من دون الاستفادة منها إمّا بالاستدانة أو بغيرها، و منه تعرف أنّه لا مجال للتمسّك بالإطلاق.
(٢) لم يرد هذا الشرط إلّا في مرسلة علي بن إبراهيم المتقدّمة المتضمّنة لكون السفر في طاعة اللَّه، فإنّ المراد من الطاعة ما يقابل المعصية و لا يختصّ بالواجب أو المندوب.
و ما في الحدائق {١} من أنّهما عبارة عن موافقة الأمر و مخالفته، فلا تشملان المباح، و من ثمّ احتمل اعتبار كون السفر للعبادة جموداً على ما يرتئيه من كونه ظاهر الرواية.
مدفوعٌ بأنّ الظاهر من الطاعة هو العمل الصادر بإذن اللَّه لا خصوص الصادر عن أمره، و قد ورد: «إنّ اللَّه يحبّ أن يؤخذ برخصه كما يحبّ أن يؤخذ
{١} الحدائق الناضرة ١٢: ٢٠٣.