موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٦ - مسألة ١٢ لا يجب إعلام الفقير أنّ المدفوع إليه زكاة
إذا لم يقصد القابض عنواناً آخر [١] (١) غير الزكاة، بل قصد مجرّد التملّك.
(١) الفرع الثالث: اعتبار عدم قصد القابض عنواناً آخر مغايراً للزكاة.
و يقع الكلام تارةً في الصغرى و أُخرى في الكبرى.
أمّا الصغرى: فالظاهر أنّها غير معقولة و لا يمكن فرضها في المقام إلّا نادراً، إذ بعد أن أخبر الدافع و لو كذباً بعدم كون المدفوع زكاةً و قد قبضه الفقير بانياً على هذا الاعتقاد فكيف يمكنه القبض و الحال هذه بعنوان الزكاة أو بعنوان مطلق التملّك الجامع لها و القابل للانطباق عليها؟! فإنّه منافٍ للاعتقاد المزبور، بل لا يمكنه إلّا قصد العنوان المغاير من هدية و نحوها.
اللَّهمّ إلّا أن يحتمل كذب المخبر و لم يعتقد بصدقه فيمكنه حينئذٍ عدم قصد العنوان الآخر، و لكنّه فرض نادر كما عرفت، بل لعلّه خارج عن محلّ الكلام كما لا يخفى.
و أمّا الكبرى: فلا عبرة بقصد القابض أبداً، و إنّما الاعتبار بقصد الدافع الذي هو المكلّف بالزكاة، فإنّها وظيفة له لا للفقير القابض، إذ لا شأن له عدا أنّه مورد و مصرف لها، و من الواضح أنّ الدفع إليه ليس من قبيل المعاملات ليحتاج إلى قبول منه عن قصد و ورود القصدين على محلّ واحد، فلو دفع بقصد البيع و قبض بقصد الإجارة بطل، أمّا لو دفع في المقام بقصد الزكاة و قبض الفقير بقصد الوفاء عن دَينٍ تخيّل له عليه صحّ و برئت ذمّة الدافع عن الزكاة بلا إشكال.
و السرّ ما عرفت من أنّ المناط في القصد صدوره ممّن هو موظّف بالزكاة، و ليس إلّا الدافع، و لا أثر لقصد القابض بوجه، و من ثمّ صحّ الاحتساب زكاةً
[١] لا أثر لقصد القابض في أمثال المقام.