موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٨٦ - مسألة ٢ يجوز للمالك أن يتولّى دفعها مباشرةً أو توكيلاً
دفع الأقلّ له أو الأكثر.
فالمعروف و المشهور عدم جواز دفع الأقلّ إلّا إذا اجتمع جماعة لم تسعهم إلّا بدفع الأقلّ، كما لو كانوا عشرين و الفطرة عشرة أصوع.
و يستدلّ لهم بمرسلة الحسين بن سعيد عن أبي عبد اللَّه (عليه السلام) «قال: لا تعط أحداً أقلّ من رأس» {١}.
و مرسلة الصدوق قال: و في خبر آخر قال: «لا بأس بأن تدفع عن نفسك و عمّن تعول إلى واحد، و لا يجوز أن تدفع ما يلزم واحداً إلى نفسين» {٢}.
بناءً على أن يكون قوله «و لا يجوز» جزءاً من الرواية لا من كلام الصدوق نفسه كما فهمه الوافي و استظهره في الحدائق {٣}.
و على أيّ حال، فهي على الأوّل مرسلة كما قبلها، فلا تصلح للاستدلال إلّا على مسلك الانجبار بعمل المشهور، و لكن استفادة الوجوب لا تلتئم مع ما صرّحوا به من الاستثناء في صورة الاجتماع، معلّلين له بتعميم النفع و التوسّع في الخير، و لئلّا يتأذّى البعض منهم بالمنع، فإنّ هذا النوع من التعليل إنّما يناسب الاستحباب الذي يختلف باختلاف الجهات و ملاحظة المزاحمات، دون الحكم الوجوبي الذي لا يكاد يتغيّر بمثل ذلك كما لا يخفى.
هذا، و قد تعارَض المرسلتان بصحيح صفوان عن إسحاق بن المبارك، قال: سألت أبا إبراهيم (عليه السلام) عن صدقة الفطرة، يعطيها رجلًا واحداً أو اثنين؟ «قال: يفرّقها أحبّ إليّ» قلت: اعطي الرجل الواحد ثلاثة أصيع و أربعة أصيع؟ «قال: نعم» {٤}.
{١} الوسائل ٩: ٣٦٢/ أبواب زكاة الفطرة ب ١٦ ح ٢.
{٢} الوسائل ٩: ٣٦٣/ أبواب زكاة الفطرة ب ١٦ ح ٤، الفقيه ٢: ١١٦/ ٤٩٩.
{٣} الوافي ١٠: ٢٧١/ ٩٥٧٦، الحدائق ١٢: ٣١٤.
{٤} الوسائل ٩: ٣٦٢/ أبواب زكاة الفطرة ب ١٦ ح ١.