موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٩ - الرابع المؤلّفة قلوبهم من الكفّار
كالمنافق الذي يبطن الكفر و يظهر الإسلام صورةً، فلا دلالة لها على الاختصاص بالمسلم ضعيف الاعتقاد الذي يُراد تأليف قلبه و تقوية عقيدته كما هو المدّعى.
و منها: مرسلة يونس عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام): «قال: الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ لم يكونوا قطّ أكثر منهم اليوم» {١}.
و لكنّها مضافاً إلى الإرسال قاصرة الدلالة، لعدم كونها بصدد تعريف المؤلّفة، و إنّما تعرّضت لبيان الكمّيّة فحسب.
و منها: موثّقة إسحاق بن غالب، قال: قال أبو عبد اللَّه (عليه السلام): «يا إسحاق، كم ترى أهل هذه الآية فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَ إِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ {٢}؟» قال: ثمّ قال: «هم أكثر من ثلثي الناس» {٣}.
و لكنّها غير ناظرة إلى تفسير المؤلّفة بوجه، و إنّما وردت لبيان ما تقتضيه طبيعة البشر من السخط عند المنع و الرضا لدى العطاء، و لا ارتباط لها بما نحن فيه، فإيرادها في باب المؤلّفة في الكافي كاستشهاد الحدائق بها غير واضح.
و منها: مرسلة موسى بن بكر، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): «ما كانت الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ قطّ أكثر منهم اليوم، و هم قوم وحّدوا اللَّه و خرجوا من الشرك و لم تدخل معرفة محمّد رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) قلوبهم و ما جاء به فتألّفهم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) و تألّفهم المؤمنون بعد رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) لكيما يعرفوا» {٤}.
{١} الكافي ٢: ٤١١/ ٣.
{٢} التوبة ٩: ٥٨.
{٣} الكافي ٢: ٤١٢/ ٤.
{٤} الكافي ٢: ٤١٢/ ٥.