موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٦٤ - فصل في وقت وجوبها
أمّا الأوّل: فلا ينبغي التأمل في أنّ مقتضى الاستصحاب عدم تعلّق الخطاب إلى زمان اليقين بحدوثه و هو ما بعد طلوع الفجر، فإنّ الوجوب مقطوع الثبوت حينئذٍ باتّفاق الأصحاب، بل يمكن استفادته من صحيحة العيص المتقدّمة، بناءً على كون «يوم الفطر» متعلّقاً بقوله: «قبل الصلاة» أي قبل الصلاة من يوم الفطر، فإن مبدأ صلاة العيد هو أوّل طلوع الشمس، فطبعاً يكون قبل الصلاة قبل طلوع الشمس، فتدلّ على ثبوت الوجوب فيما بين الطلوعين.
و كيف ما كان، فلا شكّ في أنّ الوجوب المشكوك حدوثه في الليل محكومٌ بالعدم بمقتضى الاستصحاب، فيجوز له تفويت المال و لا يجب التحفّظ عليه قبل طلوع الفجر.
و أمّا الثاني أعني: الإخراج ليلة العيد-: فإن اعتمدنا على النص الدالّ على جواز الإخراج حتّى في شهر رمضان بل من أوّل يوم من الشهر و سيجيء البحث حوله قريباً إن شاء تعالى {١} فجواز الإخراج ليلة العيد بطريق أولى كما لا يخفى.
و أمّا لو لم نعتمد عليه و قطعنا النظر عنه فالظاهر عدم الاجتزاء بالإخراج ليلًا، للشكّ في الخروج عن عهدة الامتثال بذلك.
و ما يقال من أنّ المرجع حينئذٍ أصالة البراءة عن تقييد الإخراج بكونه في النهار، للشكّ في شرطيّة اليوم للإعطاء.
مدفوعٌ بأنّ البراءة عن الشرطيّة و التقيّد فرع إحراز أصل التكليف ليتعلّق الشكّ بقيده، فيدفع بأصل العدم، و هو مشكوك في المقام، بل محكوم بالعدم بمقتضى الاستصحاب إلى مطلع الفجر كما تقدّم، و عندئذٍ فيكون التقيّد باليوم قهريّاً و إن لم يكن شرطيّاً ملحوظاً في نفس الواجب، نظير الأمر بالصلاة بعد
{١} في ص ٤٧٢.