موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٦٢ - فصل في وقت وجوبها
عيالنا منه ثمّ يبقى فنقسّمه» {١}.
و فيه أوّلًا: أنّ السؤال عن الفطرة بنفسها و أنّها متى هي ظاهرٌ في عطائها و أدائها لا وجوبها، و لا سيّما بقرينة قوله (عليه السلام) في الجواب: «لا بأس، نحن نعطي»، فهي ظاهرة في السؤال عن وقت الإخراج لا عن زمان الوجوب الذي هو محلّ الكلام.
و ثانياً: أنّه لا دلالة لها بوجه على كون مبدأ الوقت طلوع الفجر كما هو المدّعى، بل مفادها أنّ مبدأه طلوع الشمس الذي هو أوّل اليوم كما في سائر إطلاقات اليوم مثل: يوم المزدلفة و أيّام التشريق و نحوها، فإنّ المبدأ في الكل أوّل طلوع الشمس، و أمّا ما بين الطّلوعين فهو إمّا ملحق بالليل، أو حدّ متوسّط بينه و بين النهار، فلازم الاستدلال بها الالتزام بأن مبدأه طلوع الشمس و لا قائل به.
فالإنصاف أنّ الروايات لا دلالة لها على شيء من القولين، و لا يمكن الاستدلال بها على تعيين مبدأ الوجوب و أنّه الغروب أو طلوع الفجر، لعدم التعرّض فيها لشيء من الأمرين، فتنتهي النوبة حينئذٍ إلى مراجعة الأُصول العمليّة، و ستعرف الحال فيها إن شاء تعالى.
و أمّا ثمرة هذا البحث: فقد قيل أنّها تظهر فيما لو مات بعد غروب ليلة العيد جامعاً للشرائط، فعلى الأوّل يجب الإخراج من تركته، لفعليّة التكليف. بخلاف الثاني، لوقوع الموت عندئذٍ قبل تعلّق الخطاب و حدوث الإيجاب.
و لكنّها مبنيّة على القول بكون زكاة الفطرة كزكاة المال حقّا ماليّاً متعلّقاً بالعين، ليكون حالها حال سائر الديون المحكومة بلزوم الإخراج من التركة. و أمّا بناءً على ما هو الأظهر من كونها حكماً تكليفيّاً محضاً من غير أن يتضمّن
{١} الوسائل ٩: ٣٥٤/ أبواب زكاة الفطرة ب ١٢ ح ٥.