موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧٢ - الثالث الحرّيّة
و كيف ما كان، فلا يهمّنا ذلك، إذ لا يفرق الحال في الاستدلال لما نحن بصدده، غايته أنّه على الإخبار تكون الجملة الأخيرة معارضة بما دلّ على جواز شهادة العبد، فترفع اليد عن هذه الفقرة بالمعارضة، أو تحمل على التقيّة كما صنعه صاحب الوسائل.
و لكن الجملة الأُولى التي هي محلّ الاستشهاد لا معارض لها فيؤخذ بها بعد صحّة السند، لصحّة الطريق إلى كتاب عليّ بن جعفر، و قد عمل بها الصدوق و بعض المتأخّرين.
و لكن صاحب الجواهر مع اعترافه بصحّة السند ذكر أنّها لا تنهض لتقييد ما دلّ على عدم الوجوب، سيّما مع معارضتها بمرفوعة محمّد بن أحمد بن يحيى.
أقول: ليت شعري أيّ إطلاق كان لدينا كي لم يكن قابلًا للتقييد بها؟! فإنّ الروايات المستفيضة التي ادّعاها قد عرفت حالها، و عمدة المستند كان هو الإجماع الذي هو دليل لبّي، أو الوجه الذي ذكرناه من محجوريّة العبد الغير الشامل للمقام، لعدم منع المكاتب عن التصرّف في ماله قطعاً.
فلم يكن لدينا أيّ دليل لفظي ليدّعى عدم قبول إطلاقه للتقييد، و على تقدير وجوده فلم نر أيّ مانع من تقييده بمثل هذه الصحيحة، سيّما مع التصريح في السؤال بأنّه على المكاتب أو على من كاتبه أي مولاه أو غيره، فجوابه (عليه السلام) بأنّها عليه يكون مقيّداً بطبيعة الحال لإطلاق ما دلّ على النفي عن العبد لو كان هناك إطلاق.
و أمّا ما ذكره (قدس سره) من المعارضة فبإزاء هذه الصحيحة روايتان:
إحداهما: مرفوعة محمد بن أحمد عن أبي عبد اللَّه (عليه السلام) «قال: يؤدّي الرجل زكاة الفطرة عن مكاتبه» {١}.
{١} الوسائل ٩: ٣٣٠/ أبواب زكاة الفطرة ب ٥ ح ٩.