موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٨٣ - فصل في مصرفها
و الظؤورة ممّن لا يعرف و لا ينصب؟ «فقال: لا بأس بذلك إذا كان محتاجاً» {١}.
و موثّقة إسحاق بن عمّار: عن الفطرة «فقال: الجيران أحقّ بها، و لا بأس أن يعطى قيمة ذلك فضّةً» {٢}.
و لكن الإطلاق في الكلّ يقيّد ما في صحيحة الفضيل عن أبي عبد اللَّه (عليه السلام) «قال: كان جدّي (عليه السلام) يعطي فطرته الضعفة و من لا يجد و من لا يتولّى» قال: و قال أبو عبد اللَّه (عليه السلام): «هي لأهلها أي لأهل الولاية إلّا أن لا تجدهم، فإن لم تجدهم فلمن لا ينصب» {٣}.
فقد دلّت على تقييد الحكم بأمرين: عدم كون فاقد الولاية ناصبيّاً، و عدم وجود أهل الولاية، و بذلك يقيّد المطلقات المزبورة.
و هل يختصّ الحكم بالمستضعف كما صنعه الشيخ؟ أم يعمّ غير الناصب من المخالفين و إن لم يكن مستضعفاً كالمعاند و المقصّر؟
الظاهر هو الأوّل، لما رواه الكليني في الصحيح عن مالك الجهني الذي هو ثقة عندنا، لوجوده في إسناد كامل الزيارات قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن زكاة الفطرة «فقال: تعطيها المسلمين، فإن لم تجد مسلماً فمستضعفاً» {٤}.
و الظاهر أنّ هذه الرواية هي مستند الشيخ في التقييد المذكور، فإنّ المراد بالمسلمين هم المؤمنون إمّا انصرافاً أو بقرينةٍ ما دلّ على الاختصاص بأهل الولاية. و عليه، فيكون المراد من المستضعف الواقع في قباله من كان كذلك من
{١} الوسائل ٩: ٣٦١/ أبواب زكاة الفطرة ب ١٥ ح ٦. و الظؤورة: جمع ظئر، و هي المرضعة، مجمع البحرين ٣: ٣٨٦ (ظأر).
{٢} الوسائل ٩: ٣٦١/ أبواب زكاة الفطرة ب ١٥ ح ٧.
{٣} الوسائل ٩: ٣٦٠/ أبواب زكاة الفطرة ب ١٥ ح ٣.
{٤} الوسائل ٩: ٣٥٩/ أبواب زكاة الفطرة ب ١٥ ح ١، الكافي ٤: ١٧٣/ ١٨.