موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣ - الأوّلو الثاني الفقيرو المسكين
نعم، يطلق المسكين على الفقير أيضاً باعتبار أنّ من لا مال له فهو ذليل حقير عند أبناء الدُّنيا، و من ثمّ كان يشقّ على جبابرة قريش الخضوع و الإيمان برسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله)، لكونه (صلّى اللَّه عليه و آله) ذليلًا في نظرهم، لمكان فقره (صلّى اللَّه عليه و آله)، كما حكاه سبحانه عنهم بقوله تعالى وَ قالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ {١}.
و لا يعتبر في هذا الاستعمال أيضاً السؤال و إن اختصّ به في الصحيحتين الآتيتين، لصدق المسكين عرفاً على مطلق الفقير و إن لم يكن سائلًا كما أُطلق عليه في الكتاب العزيز، كقوله تعالى عَشَرَةِ مَساكِينَ، فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً إلى غير ذلك ممّا هو كثير جدّاً، فإنّ إطعام المسكين في باب الكفّارات لا يختصّ بالسائل قطعاً، بل لعلّ غير السائل الذي يظهر مناعة الطبع أولى من غيره كما لا يخفى.
فتحصّل: أنّ الفقر هو الاحتياج إمّا مطلقاً أو في خصوص المال، و المسكنة هي الذلّة، فالفقير و المسكين متغايران مفهوماً و إن صدقا على موضوع واحد بالاعتبارين.
و أمّا بحسب الروايات فقد فرّق بينهما في صحيح ابن مسلم بالسؤال و عدمه عن أحدهما (عليهما السلام): أنّه سأله عن الفقير و المسكين «فقال: الفقير: الذي لا يسأل، و المسكين: الذي هو أجهد منه، الذي يسأل» {٢}.
لكن لا ينبغي التأمّل في عدم كونه (عليه السلام) بصدد بيان المفهوم من اللفظ لغةً أو عرفاً ليكون منافياً مع ما قدّمناه، بل لم نعهد حتّى رواية واحدة
{١} الزخرف ٤٣: ٣١.
{٢} الوسائل ٩: ٢١٠/ أبواب المستحقين للزكاة ب ١ ح ٢.