موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢ - الأوّلو الثاني الفقيرو المسكين
فإنّ البشر بل كلّ ممكن فهو في جميع شؤونه من معاشه و معاده و حركاته و سكناته بل حتّى في وجوده فقيرٍ، أي محتاج إلى اللَّه تعالى.
و لكن كثيراً ما يستعمل في صنف خاصّ من الاحتياج، و هو الاحتياج من حيث المال، فيقال: زيد فقير، أي محتاج إلى المال، قال تعالى وَ مَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ {١}، و قال تعالى إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما {٢}.
و لا يعتبر في هذا الاستعمال عدم السؤال جزماً و إن ورد ذلك في الصحيحتين الآتيتين و ستعرف الحال فيهما فإنّ الإطلاق العرفي صادق حتّى مع السؤال بالضرورة، كيف؟! و قد أُطلق الفقير على البائس الذي هو أسوأ حالًا من المسكين فضلًا عن الفقير في الذكر الحكيم، قال تعالى وَ أَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ {٣}.
فلا يعتبر في مفهوم الفقر عدم السؤال و إن جعل ذلك فارقاً بينه و بين المسكين في النصّ المشار إليه و اختصّ المسكين بمن يسأل، لصحّة الإطلاق حتّى في مورد السؤال بلا إشكال كما عرفت.
و أمّا المسكنة فهي مطلق الذلّة، قال تعالى ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَ الْمَسْكَنَةُ {٤}، في قبال العزّة، فإنّ اليهود كانوا مطرودين أذلّاء و إن كانوا أغنياء، فالمسكين هو الذليل و الضعيف، قال تعالى أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ {٥} أي لضعفاء أذلّاء، و لم يعلم أنّهم كانوا فقراء.
{١} النِّساء ٤: ٦.
{٢} النِّساء ٤: ١٣٥.
{٣} الحج ٢٢: ٢٨.
{٤} البقرة ٢: ٦١.
{٥} الكهف ١٨: ٧٩.