موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤ - الأوّلو الثاني الفقيرو المسكين
تكون واردة لبيان شرح اللفظ و بيان مفهومه اللغوي أو العرفي، لخروج ذلك كلّه عن شأنه و منصبه الساميين. فالصحيحة واردة لا محالة لبيان المراد من هاتين الكلمتين الواقعتين في الآية المباركة أعني قوله تعالى إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ فهي تفسير للآية لا بيان لمفهوم اللفظ بما هو، و لا ضير في ذلك، فيلتزم بأنّ مصرف الزكاة هو مطلق من لا مال له سأل أم لم يسأل، فأُريد من المسكين الأوّل، و من الفقير الثاني.
و أوضح حالًا صحيحة أبي بصير التي صرّح فيها بيان المراد من الآية، قال: قلت لأبي عبد اللَّه (عليه السلام): قول اللَّه عزّ و جلّ إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ «قال: الفقير: الذي لا يسأل الناس، و المسكين: أجهد منه، و البائس: أجهدهم» {١}.
و أمّا سند هذه الرواية فالظاهر أنّها صحيحة كما وصفناها، فإنّ المراد بأحمد ابن محمّد هو ابن عيسى لا ابن خالد، و إلّا لقال: عن أبيه، بدل قوله: عن محمد ابن خالد. نعم، في بعض النسخ: عن أبيه، و كيفما كان فهو ثقة على كلّ حال.
و أمّا عبد اللَّه بن يحيى فهو مجهول، غير أنّ الميرزا حاول لإثبات أنّه الكاهلي الذي هو ثقة {٢}، و لكنّه لا يتمّ:
أمّا أوّلًا: فلأنّ الشيخ عنون كلّاً منهما مستقلا، فذكر المطلق بعد المقيّد و ترجمه في قباله و ذكر طريقه إليه في قبال الطريق الذي ذكره إلى الأوّل {٣}، المشتمل على وهب بن وهب، فتعدّد الترجمة المعتضد بتعدّد الطريق برهان قاطع
{١} الوسائل ٩: ٢١٠/ أبواب المستحقين للزكاة ب ١ ح ٣.
{٢} منهج المقال: ٢١٤.
{٣} الفهرست للشيخ: ١٠٢/ ٤٤١ و ١٠٥/ ٤٦١.