الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٨
وقد تضمنت هذه الإجابة:
أولاً: إن هذا التصرف النبوي لم يكن نابعاً من شخص النبي "صلى الله عليه وآله"، بحيث يجعله رأياً شخصياً له، لا ارتباط له بالوحي، ليمكن أن يتوهم أحد أن هذا الرأي قد لا يكون مستجمعاً لسائر الشرائط التي تجعله يعبر عن أمور واقعية، لها مساس بأهلية ومزايا الخاطبين.
ثانياً: هل يدل التدخل الإلهي في هذا الأمر، لمنع هذا أو ذاك، ورفض الطلب المطروح من قبلهم على وجود ما يقتضي هذا المنع في واقع أولئك الخاطبين، بسبب منافرته لواقع وحقيقة العصمة القائمة في تلك الذات الطاهرة.
أو يدل على أنه لا يصح الجمع بين هذا القاصر الناقص مع تلك الذات المعصومة التي بلغت الغاية في الكمال لأنه يوجب إخلالاً بل إعاقة لمسيرة الكمال الإنساني نحو الله، وإرهاقها بما يدخل هذا التصرف في دائرة الظلم غير المستساغ، أو التصرف غير المقبول من المدبر الحكيم والعليم..
أو لا هذا ولا ذاك! إن كان ثمة من يجرؤ على التسويق لهذا الاحتمال الأخير.
ثالثاً: هل لنا أن نقول: إن التزويج الإلهي لعلي بفاطمة
"عليهما السلام" يمثل شهادة له بأن لديه من المزايا ما يجعله في موقع النقيض لأولئك الخاطبين الذين منعهم الله تبارك وتعالى؟!
ولتكن هذه الشهادة الإلهية من أدلة انحصار الأهلية للإمامة والخلافة بعد رسول الله "صلى الله عليه وآله" به "عليه السلام"، إذا كان هذا الكمال هو السمة الظاهرة التي تفرض الفطرة والعقل السليم تلمسها، والإطمئنان لتوفرها في الإمام والراعي والخليفة بعد رسول الله "صلى الله عليه وآله".
رابعاً: قد عرفنا أن هذا التزويج الإلهي: أنه لم يكن استجابة لداعي النسب، أو التعصب للعشيرة، أو الرحم، أو لأجل الإلفة والمحبة، والإندفاع العاطفي.. وإنما كان سياسة الهية لخصها رسول الله "صلى الله عليه وآله" بقوله: "إنما أنا بشر مثلكم، أتزوج فيكم، وأزوجكم، إلا فاطمة فإن تزويجها نزل من السماء"[١].
علي (عليه السلام) كفؤ فاطمة (عليها السلام):
ولعلك تقول:
صحيح أن دين الإسلام قد قرر الكفاءة في النكاح، ودلت الروايات على أن المؤمن كفؤ المؤمنة.. وقد رفع الله بالإسلام الخسيسة، وأتم به الناقصة، وأكرم به من اللؤم، فلا لؤم على مسلم، إنما اللؤم لؤم الجاهلية..
ولكن روي في مقابل ذلك عن أبي جعفر "عليه السلام": لولا أن الله
[١] الكـافي ج٥ ص٥٦٨ ومن لا يحضره الفقيـه ج٣ ص٢٤٩ و (ط مركـز النشر = = الإسلامي) ج٣ ص٣٩٣ ووسائل الشيعة (ط مؤسسة آل البيت) ج٢٠ ص٧٤ و (ط دار الإسلامية) ج١٤ ص٤٩ ومكارم الأخلاق للطبرسي ص٢٠٤ وبحار الأنوار ج٤٣ ص١٤٤ وجامع أحاديث الشيعة ج٢٠ ص٨٢ وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج٦ ص٦١٤.