الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨
ونحن لا نصدق كل ذلك. أما:
أولاً: فلأن رواية الحلبي تدل على سوء ظن فاطمة "صلوات الله وسلامه عليها" بأبيها الرسول الأعظم "صلى الله عليه وآله"، وهي أبر وأتقى، وأجل من أن يحتمل في حقها ذلك. وهي التي لو لم يخلق علي "عليه السلام" لم يكن لها كفؤ على وجه الأرض، وقد أذهب الله عنها الرجس، وطهرها تطهيراً، إلى غير ذلك مما يدل على مقامها السامي، الذي نالته بفضل عمق إدراكها، وحسن معرفتها، وعظيم تقواها.
ثانياً: إن الذي يطالع سيرة فاطمة "عليها السلام" وحياتها، يخرج بحقيقة لا تقبل الشك، وهي: أنها لم تكن تقيم لحطام الدنيا وزنا أبداً، أليست هي التي طحنت حتى مجلت يدها؟! ثم قبلت بالتسبيح عوضاً عن الخادم الذي كانت بأمس الحاجة إليه؛ ليرفع عنها بعض ما تعانيه؟!.
أليست هي التي بقيت ثلاثة أيام طاوية هي وزوجها، وولداها، وفضة، وآثرت اليتيم، والمسكين، والأسير بالطعام؟!
أليست هي التي رضيت بإهاب كبش تنام عليه هي وزوجها ليلاً، ويعلفان عليه ناضحهما نهاراً؟!.
إلى غير ذلك مما لا مجال لتتبعه واستقصائه.
ثالثاً: بالنسبة لكونه أعيمش عظيم البطن نقول:
قد تقدم في فصل شمائل علي "عليه السلام": أن ذلك غير صحيح.. فإن كانت "عليها السلام" قد قالت ذلك، فإنما قالته لتخبر أباها "صلى الله