الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٨
على أمه خدمة زوجته، بل هو طلب أن يتوزعا المهمات فيما بينهما..كل منهما بحسب ما يناسب حاله..
٢ ـ إنه "عليه السلام" تكلم بطريقة تفيد: أن ما طلبه من هذه كان مطلوباً من تلك، والعكس صحيح، وذلك لسببين:
أولهما: ليدل على أن أحداً ليس مكلفاً بخدمة أحد، بل كل إنسان مكلف بالطحن والعجن، والسقي لنفسه، فإذا كفاه أحد الناس شيئاً من ذلك، فإن مكافأته له بأن يكفيه هو شيئاً آخر تصبح طبيعية..
ولو أنه "عليه السلام" فرض الأمر فرضاً عليهما بأن قال: عليك السقي، وعليها الطحن والعجن، لم يشعر أي من الطرفين بإحسان وجميل الطرف الآخر، ولم تتبلور لديه رغبة في مساعدته، لو وجده مغلوباً في الذي يتولاه..
الثاني: هذه الطريقة في البيان تعطي: أن العامل سوف يشعر بأنه مدين للطرف الآخر.. ويشعره بمحبته ومودته، وصفاء نيته تجاهه، ويبعد عنه أية حساسية معه.
٣ ـ ثمة عناية خاصة من النبي "صلى الله عليه وآله" بهؤلاء الفواطم، فهو قد أوصى علياً أن يستصحبهنَّ في الهجرة، وهو يهتم بتهيئة موجبات الستر التام، والصون لهن، فهيأ لهن الخُمُر الساترة، لا الثياب الفاخرة.
النبي (صلى الله عليه وآله) يلقن الأموات الإمامة:
روى الكليني: أنه حين توفيت فاطمة بنت أسد حمل النبي "صلى الله عليه وآله" جنازتها على عاتقه، فلم يزل حتى أوردها قبرها، وأخذها على