الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٥
لا منافاة بين الروايات:
إن التيام جراحات علي "عليه السلام" بملامسة رسول الله "صلى الله عليه وآله" لها.. قد حصل بعد العجز عن مداواته، وخوف أم سليم وأم عطية على سلامته من تلك الجراح. فراجع رواية أبان في ذلك.. كما أن شفاءها بالماء تارة، وبالمسح عليها تارة أخرى، لا يمنع من تكرر ذلك في واقعة أحد.
كيف حرمت الشهادة؟!:
وقد عبر علي "عليه السلام" عن حسرته، لأنه حرم الشهادة، فكيف نوفق بين هذا وبين جعل النبي"صلى الله عليه وآله" إياه وصياً له من بعده.
ونجيب:
أولاً: إن من الجائز أن يكون مراده "عليه السلام" بقوله: "كيف حرمت الشهادة"؟! هو إظهار أن الجراح التي نالته من شأنها أن تودي به إلى الموت. فهو يتعجب من بقائه حياً، وقد أصابته كل هذه الجراح المميتة!!
وكأن ذلك يعني: أن الله سبحانه قد أناله ثواب الشهادة مرات ومرات، لأن ما يتعرض له من آلام الجراح يفوق ما يتعرض له الذين يستشهدون أضعافاً مضاعفة.
ثانياً: قد يحلو للبعض أن يجيب، وإن كنا لا نوافقه على ذلك، لعدم قيام دليل صالح عليه، بل قد نجد شواهد عديدة على خلافه: بأن قانون البداء جار في الأمور، فإن لم يجر في الإمامة نفسها، باعتبارها من الميعاد، والله لا