الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠١
وهو الذي قتل حملة اللواء التسعة، أو الأحد عشر[١].. وقتل.. وقتل.. ولم يكن "صلى الله عليه وآله" يريد لأي كان من الناس أن يقوم بهذا الأمر، لأن قبيلة المقتول لن تترك ذلك القاتل دون أن تلحق به الأذى، وتأخذ بثارها منه، ولو في بعض من يمت إليه بصلة قربى.
فكان "صلى الله عليه وآله" يؤثر أن لا تتسع الثارات بين القبائل، وأن يحصر الأمور في فئة بعينها، وهم أهل بيته، وفي شخص بعينه، وهو علي "عليه السلام"، فتحمل هو وأهل بيته ثقل هذه المسؤولية، وهدفوا نحورهم للعرب دون كل أحد..
ولولا هذا لم يمكن أن ينتظم للمسلمين أمر، بل سوف تشيع الأحقاد بين القبائل، وتسعى كل قبيلة للثأر لقتيلها من القبيلة الأخرى، وسيختلط الحابل بالنابل، وتتمزق أوصال مجتمع أهل الإسلام، ويتسع الخرق على الراقع..
٧ ـ ثم إنه "صلى الله عليه وآله" أمر علياً "عليه السلام" بأن يأتيه بزوجة عثمان، لأنه كان يعلم أن عثمان لا يجرؤ على مواجهة علي "عليه السلام"..
٨ ـ والأهم من ذلك كله.. تلك الأوامر الصارمة لعلي "عليه السلام": أنه إن حال بينه وبينها أحد فليحطمه بالسيف..
وذلك لأن الذي يفعل ذلك إنما يرد ويتمرد على الله ورسوله، ويريد
[١] ونظن: أن حملة اللواء كانوا تسعة، ثم ألحق بهم "عليه السلام" اثنين آخرين لعلهما أرادا أخذ اللواء، فلم يمكنهما من ذلك.