الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٦٢
ولا مانع من تكرر رفض بعض الناس رفع القضية المتنازع فيها إلى الرسول ليحكم فيها، ظناً منهم أن نزول الآية لن يتكرر، أو غفلةً منهم عن ذلك.
وكانوا ـ حتى المنافقون ـ يهتمون كثيراً لنزول آيات الذم فيهم وإفتضاح أمرهم، وفشل خططهم الماكرة وسرائرهم الخبيثة.. والتقريع لهم، حتى لو كانوا سيحصلون في مقابل ذلك على المال الذي يحبون، فقد قال تعالى: {يَحْذَرُ المُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ}[١] وقال تعالى: {يَحْلِفُونَ بِاللهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ}[٢] وقال: {يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ}[٣] وآيات أخرى. أو لأجل أنهم يحسبون أن الأمر قد لا يبلغ إلى النبي "صلى الله عليه وآله"، أو لأن إيمانهم بصحة النبوة كان ضعيفاً.
رابعاً: إن دخول علي "عليه السلام" في هذه الشراكة مع عثمان أو مع غيره كان لحكمة بالغة، فقد انتهت بظهور البون الشاسع بين علي "عليه السلام" في علمه، وتقواه، وتوقيره لرسول الله "صلى الله عليه وآله"، ووقوفه عند حدود الله، وبين غيره، خصوصاً وأن الله تعالى هو الذي أظهر
[١] الآية ٦٤ من سورة التوبة. [٢] الآية ٦٢ من سورة التوبة. [٣] الآية ٩٦ من سورة التوبة.